الوضع العراقي من وجهة نظر قانونية <br />( الانسداد الاجتماعي) <br />منذ أن نشأت الدولة بمفهومها القومي في أوربا في القرن السادس عشر بعد عقد معاهدة ( وستفاليا ) التي أنهت حرب الثلاثين عاما الدينية في أوربا،اختلطت الدولة بشخص الحاكم في ظل النظريات الثيوقراطية وكون الحاكم هو الله أو ظله فانتهكت الحقوق والحريات ، فحدثت الثورات والحركات الشعبية وما حققته من نظم دستورية وقانونية كان هدفها إقامة التوازن بين المحافظة على حقوق وحريات الأفراد وبين تأكيد سلطة الدولة التي أصبحت ضرورة لتنظيم المجتمع وضمان توافقه وتجانسة ،وهدفت الثورات إلى انتزاع ما أمكن من تلك الضمانات للحفاظ على الحقوق والحريات بمواجهة السلطة أي ان الضمانات القانونية كانت تنظيما وتهذيبا لمقاومة الطغيان التي تبقى كامنة خلف تنظيمات القانون الوضعي ، فإذا قدر واعمل الحاكم حالة اجتثاث لهذه الضمانات القانونية بحيث تصل إلى الحالة التي يطلق عليها بعض الفقه حالة ( الانسداد الاجتماعي ) عادت مقاومة الطغيان إلى الظهور لتكون الضمانة الأخيرة قبل الحاكم المستبد ، ويكون القول بأن مقاومة الطغيان هو الضمان الذي قامت على أساسها الضمانات الأخرى والثورة الفرنسية والأمريكية وغيرها من الثورات وما حققته من تنظيم وضعي يمنع استبداد السلطة بتجاوزها على أسس المجتمع وقيمه العليا خير دليل على أهمية الحق في مقاومة الطغيان في التاريخ السياسي والدستوري ، ويذهب الفقه إلى أن هناك استثناءان على مبدأ سمو الدستور الأول لصالح الحكام وهو نظرية الضرورة والثاني لصالح المحكومين وهو الحق في مقاومة طغيان واستبداد السلطة، وقد وصل الوضع في العراق بما يسوده من فساد وتردي على الصعيد السياسي والاقتصادي وشيوع الرشوة والمحسوبية وانعدام العدالة وسيادة الفوضى إلى إلغاء كل الضمانات القانونية ولم يكن أمام الشعب سوى اللجوء إلى الضمانة الأخيرة وهي الحق في مقاومة طغيان السلطة وما الحراك الشعبي الذي شهده العراق من تظاهرات واعتصامات وردود أفعال غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي إلا دليل على ذلك .<br />م.د نصيف جاسم محمد الكرعاوي .