بعد انتهاء العملية الانتخابية في العراق وما شابها من شراء للذمم واستغلال للسلطة وللمال العام، الا ان نتائجها أكدت حقيقة لا يمكن تجاهلها: ان الإرادة الشعبية ما تزال الأعلى، والأغلبية السكانية هي من تحدد اتجاه الدولة مهما حاولت بعض الأطراف العبث بالمشهد السياسي.
اليوم، أمام مجلس النواب الجديد مسؤولية تاريخية تبدأ بـ تشكيل حكومة أغلبية وطنية تتحمل المسؤولية كاملة أمام الشعب، مع وجود معارضة وطنية حقيقية تضمن الرقابة وتوازن السلطة. فقد أثبتت المحاصصة فشلها الذريع عبر عقدين من الزمن.
كما نطالب البرلمان بالشروع فورًا بـ تعديل دستوري شامل ينهي الفوضى السياسية من خلال الانتقال إلى نظام رئاسي ينتخب فيه الشعب رئيسه مباشرة، مع إعادة صياغة الصلاحيات لمنع الانسداد السياسي المتكرر.
ولأن الوزارات تحولت إلى دكاكين حزبية، فإن العراق بحاجة إلى حكومة كفاءات تعالج الانهيار الخدمي: ماء، كهرباء، صحة، بيئة، تعليم، طرق، وزراعة.......... تتطلب رؤية واضحة وتوقيتات ملزمة.
وعلى البرلمان مواجهة الملفات الكبرى بلا تردد: الفساد الذي ابتلع موارد الدولة، الأزمات الخدمية، البطالة، ضعف الصناعة والزراعة، تراجع الصحة والتعليم، والاستتباب الامني.
إن العراق اليوم على مفترق طرق.
والواجب ليس إدارة مرحلة جديدة، بل إطلاق مشروع إنقاذ وطني يعيد للدولة هيبتها وللمواطن كرامته.
الدكتور علي السعدي
تدريسي كلية القانون جامعة المستقبل