المقدمة يُعد علم الأوبئة أحد الفروع الأساسية في العلوم الصحية، إذ يُعنى بدراسة توزّع الأمراض ومحدداتها بين السكان، ويسعى إلى السيطرة على انتشارها والحد من آثارها. أما العناية التمريضية فهي حجر الأساس في تقديم الرعاية الصحية، إذ تسهم بدور فعّال في الوقاية من الأمراض، وتعزيز الصحة، ورعاية المرضى خلال مراحل المرض المختلفة. ويرتبط علم الأوبئة بالعناية التمريضية ارتباطًا وثيقًا من خلال ما يُعرف بـ "التمريض الوبائي"، الذي يجمع بين المعرفة الوبائية والمهارات التمريضية لتحقيق أفضل النتائج الصحية للمجتمع. أولاً: مفهوم علم الأوبئة علم الأوبئة (Epidemiology) هو العلم الذي يدرس أنماط انتشار الأمراض بين الأفراد والمجتمعات، ويحلل العوامل المؤثرة في حدوثها، سواء كانت بيئية، بيولوجية، اجتماعية أو سلوكية. كما يهدف إلى تطوير استراتيجيات فعّالة للوقاية من الأمراض المعدية وغير المعدية على حد سواء. يُستخدم علم الأوبئة في: تحديد أسباب المرض ومصادر العدوى. تقييم فعالية التدخلات الصحية** والبرامج الوقائية. رصد الاتجاهات الصحية** والتنبؤ بحدوث الأوبئة المستقبلية. ثانياً: دور التمريض في علم الأوبئة يُعد الممرضون والممرضات من العناصر الحيوية في تطبيق مبادئ علم الأوبئة داخل المؤسسات الصحية والمجتمع، ويشمل دورهم ما يلي: 1.المراقبة الصحية: يقوم الممرضون بجمع البيانات الصحية ومتابعة الحالات المرضية، مما يساهم في اكتشاف الأوبئة مبكرًا. 2.التثقيف الصحي: توعية الأفراد والمجتمع حول طرق الوقاية من الأمراض مثل غسل اليدين، التطعيم، والتغذية السليمة. 3. المشاركة في حملات الصحة العامة: كحملات التطعيم ومكافحة الأمراض المعدية مثل الكوليرا والإنفلونزا. 4. العناية بالمرضى أثناء الأوبئة: تقديم الرعاية الشاملة للمرضى، وضمان الالتزام بإجراءات العزل والتعقيم لمنع انتشار العدوى. 5. البحث العلمي والمشاركة في الدراسات الوبائية: الممرضون يشاركون في جمع وتحليل البيانات التي تُستخدم لتطوير السياسات الصحية. ثالثاً: أهمية التكامل بين علم الأوبئة والتمريض إن التكامل بين علم الأوبئة والتمريض يُعزز من كفاءة الخدمات الصحية، إذ يمكن من خلاله تحقيق: الاستجابة السريعة للأوبئة والطوارئ الصحية. تحسين جودة الرعاية التمريضية** بالاعتماد على الأدلة العلمية. رفع مستوى الوقاية والسيطرة على العدوى** داخل المستشفيات والمجتمع. تعزيز الصحة العامة : من خلال البرامج التثقيفية المبنية على البيانات الوبائية. رابعاً: أمثلة تطبيقية خلال جائحة كوفيد-19، لعبت الكوادر التمريضية دورًا محوريًا في تطبيق مبادئ علم الأوبئة عبر: متابعة الحالات المصابة والمخالطين. نشر التوعية المجتمعية حول التباعد الاجتماعي والوقاية. المساهمة في حملات التطعيم. جمع البيانات وإعداد التقارير الصحية. الخاتمة إن علم الأوبئة والعناية التمريضية يمثلان ركيزتين أساسيتين في النظام الصحي الحديث، فبينما يوفر علم الأوبئة الم
عرفة العلمية حول انتشار الأمراض ومسبباتها، تُترجم العناية التمريضية هذه المعرفة إلى ممارسات عملية تُسهم في الوقاية والعلاج وتحسين جودة الحياة. ومن هنا تظهر أهمية تعزيز التعليم والبحث في مجال التمريض الوبائي لضمان مجتمع أكثر صحة وأمانًا.
وتأتي هذه المقالة تحقيقا للهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة (الصحة الجيدة والرفاه)
م.د.سالم كريم هجول الجبوري كلية التمريض /جامعة المستقبل .
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة -الصحة الجيدة والرفاه
The Third Goal of the Sustainable Development Goals – Good Health and Well-being