المقدمة
تعد الكيمياء التحليلية إحدى الركائز العلمية الأساسية في معركة حماية البيئة.فهي لا تقتصر على مجرد الكشف عن الملوثات في الماء والهواء والتربة، بل تمتد إلى تحديد أنواعها وتركيزاتها بدقة، وتتبع مصادرها، ومراقبة فعالية عمليات المعالجة. من خلال هذه الأدوات التحليلية الدقيقة، يمكن تقييم المخاطر على النظم البيئية وصحة الإنسان، ووضع السياسات الفعالة للحد من التلوث، وضمان الاستدامة البيئية.
دور الكيمياء التحليلية في مراقبة البيئة وحمايتها
تساهم التقنيات التحليلية بشكل مباشر في حماية البيئة من خلال:
1. تحليل جودة المياه:
· المياه السطحية والجوفية: الكشف عن المعادن الثقيلة السامة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم والزرنيخ، والتي تسبب أمراضاً خطيرة، ومراقبة النترات والفوسفات التي تسبب التخثث (الازدهار الطحلبي).
· مياه الشرب: ضمان خلوها من الميكروبات المرضية (باستخدام تقنيات مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل PCR) والملوثات الكيميائية ضمن الحدود المسموح بها عالمياً.
· مياه الصرف الصحي والصناعي: مراقبة كفاءة محطات المعالجة، والتحقق من مطابقة المياه المعالجة للمعايير قبل صرفها.
2. رصد تلوث الهواء:
· قياس غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان.
· مراقبة الملوثات الخطرة مثل الجسيمات الدقيقة (PM2.5, PM10)، وأكاسيد الكبريت والنيتروجين، والأوزون على مستوى الأرض، والمركبات العضوية المتطايرة.
· تحليل عينات الهواء لتحديد مصادر التلوث (مثل عوادم السيارات أو الانبعاثات الصناعية).
3. تقييم تلوث التربة:
· فحص التربة الزراعية للكشف عن تراكم المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة والهيدروكربونات النفطية.
· تحديد درجة الحموضة (pH) والملوحة والعناصر الغذائية لتحسين خصوبة التربة بشكل آمن.
· تقييم المواقع الملوثة قبل عمليات الإصلاح (الترميد).
دور الكيمياء التحليلية في ضبط جودة الإنتاج الصناعي
تعتمد الصناعات الحديثة على الكيمياء التحليلية لضمان جودة وسلامة منتجاتها،مما ينعكس إيجاباً على البيئة عبر تقليل النفايات والمنتجات المعيبة. ومن أبرز الأمثلة:
1. صناعة الأدوية:
· ضمان نقاوة المواد الفعالة والمستحضرات الدوائية.
· تحديد فترة الصلاحية ودراسة ثبات الدواء.
· الكشف عن الشوائب والمواد السامة حتى عند وجودها بتراكيز ضئيلة جداً.
2. الصناعات الغذائية:
· اختبار القيمة الغذائية (بروتينات، دهون، سكريات، فيتامينات).
· الكشف عن المواد الحافظة والمضافة ومراقبة نسبتها.
· ضمان خلو المنتجات من السموم الفطرية أو البكتيرية أو المبيدات.
3. الصناعات البتروكيميائية والنفطية:
· تحديد مواصفات النفط الخام والمشتقات (مثل البنزين والديزل).
· مراقبة الانبعاثات الغازية والسائلة الناتجة عن عمليات التكرير.
· تحليل الغازات الطبيعي.
4. صناعة الأسمدة والمخصبات الزراعية:
· تحديد التركيب الكيميائي الدقيق (نسب النيتروجين، الفوسفور، البوتاسيوم).
· الكشف عن الشوائب المعدنية الضارة.
· تطوير أسمدة ذكية ذات إطلاق متحكم فيه لتقليل تلوث المياه.
التقنيات التحليلية المستخدمة
تعتمد هذه العمليات على مجموعة متطورة من التقنيات،منها:
· التحليل الطيفي: (مثل مطيافية الامتصاص الذري AAS للكشف عن المعادن).
· الاستشراب: (الاستشراب الغازي GC، استشراب السائل عالي الأداء HPLC لفصل وتحليل المركبات العضوية).
· التقنيات الكهروكيميائية.
· تقنيات المعايرة المختلفة.
الخلاصة
تلعب الكيمياء التحليلية دوراًحيوياً لا غنى عنه في حماية البيئة وضمان جودة الحياة. فهي العين المراقبة التي تكشف عن التلوث في مراحله المبكرة
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية