تُعدّ المياه من أهم الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها الحياة، إلا أنّ تلوثها بالمخلفات الصناعية والزراعية والمنزلية أصبح من أبرز التحديات البيئية في العصر الحديث. وهنا يبرز دور الكيمياء بوصفها علمًا أساسيًا في تطوير الأساليب والتقنيات المستخدمة لمعالجة المياه وجعلها صالحة للاستخدام البشري والبيئي.
تعتمد معالجة المياه على مبادئ كيميائية تهدف إلى إزالة الشوائب والملوثات المختلفة، مثل المواد العضوية، والمعادن الثقيلة، والأملاح الزائدة، والميكروبات الضارة. وتشمل هذه المعالجة عمليات التخثير والتلبيد، حيث تُستخدم مواد كيميائية مثل الشب وكلوريد الحديد لترسيب الجسيمات العالقة، مما يسهل إزالتها بعمليات الترشيح.
كما تلعب الكيمياء دورًا مهمًا في عمليات التعقيم، إذ يُستخدم الكلور ومركباته، أو الأوزون، أو فوق أكسيد الهيدروجين للقضاء على الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض، وضمان سلامة المياه للاستهلاك البشري. إضافةً إلى ذلك، تُستخدم التقنيات الكيميائية في ضبط الأس الهيدروجيني (pH) للمياه ومنع التآكل في شبكات التوزيع.
وفي مجال معالجة مياه الصرف الصحي، تسهم الكيمياء في تحليل الملوثات وتفكيكها بطرق كيميائية متقدمة، مثل الأكسدة والاختزال، وعمليات التبادل الأيوني، مما يقلل من الأثر البيئي للمياه المطروحة ويحافظ على الموارد المائية. كما أسهمت الكيمياء الخضراء في تطوير مواد وطرق معالجة صديقة للبيئة تقلل من استخدام المواد الكيميائية الضارة.
وفي الختام، يُعدّ علم الكيمياء عنصرًا محوريًا في معالجة المياه وحمايتها من التلوث، إذ يسهم في توفير مياه آمنة وصحية، ويدعم التنمية المستدامة من خلال الحفاظ على هذا المورد الحيوي للأجيال القادمة.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية