شهد القطاع الصحي في العقود الأخيرة تطورًا ملحوظًا مع دخول الذكاء الاصطناعي والأنظمة الطبية الذكية في مختلف مراحل الرعاية الصحية، بدءًا من التشخيص وصولًا إلى دعم القرار العلاجي. فقد أصبحت هذه الأنظمة قادرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات السريرية بسرعة ودقة عاليتين، الأمر الذي ساهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتقليل نسبة الأخطاء الناتجة عن الضغط البشري أو محدودية الوقت. هذا التحول التقني المتسارع أثار تساؤلات جوهرية حول الدور المتبقي للطبيب في ظل قدرة الآلة على التفكير والتحليل.
ورغم ما تحققه الأنظمة الطبية الذكية من كفاءة تقنية، فإن الطب لا يُختزل في معالجة البيانات فقط. فالممارسة الطبية تقوم على فهم شامل لحالة المريض، يشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى بناء علاقة إنسانية قائمة على الثقة والتواصل. هذه الجوانب لا يمكن للنظام الذكي أن يستوعبها أو يتفاعل معها بالعمق ذاته الذي يمتلكه الإنسان، نظرًا لافتقاره للوعي والإدراك الأخلاقي.
إن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تهميش دور الطبيب وتحويله إلى منفّذ لقرارات خوارزمية، وهو ما يطرح تحديات أخلاقية وقانونية تتعلق بالمسؤولية الطبية. لذلك، يتطلب الاستخدام الآمن والفعّال لهذه الأنظمة وجود إشراف بشري دائم يضمن تفسير النتائج ضمن سياقها الصحيح.
وفي هذا الإطار، يظهر أن النموذج الأمثل للرعاية الصحية المستقبلية يقوم على التكامل بين قدرات الذكاء الاصطناعي والخبرة الإنسانية للطبيب. فالآلة تعزّز دقة التحليل، بينما يحافظ الإنسان على جوهر الطب الإنساني، مما يضمن تقديم رعاية صحية متوازنة تجمع بين التقدم التقني والمسؤولية الأخلاقية.