المهندسة رند معن احمد
تشهد بنية الإنترنت تحولًا جذريًا مع التوسع المتسارع في استخدام الشبكات السحابية (Cloud Networks)، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشغيل الخدمات الرقمية الحديثة وإدارة البيانات على نطاق عالمي. فقد أسهمت هذه الشبكات في إعادة تشكيل طريقة بناء الإنترنت وتقديم الخدمات، من خلال نقل مراكز المعالجة والتخزين من الخوادم المحلية التقليدية إلى بنى تحتية سحابية موزعة جغرافيًا.
وأدى هذا التحول إلى رفع كفاءة الأداء وتقليل زمن الاستجابة، إذ تتيح الشبكات السحابية توزيع المحتوى والخدمات عبر مراكز بيانات قريبة من المستخدمين، مما يحسن تجربة التصفح ويعزز استقرار الخدمات، خاصة مع الانتشار الواسع لتطبيقات البث المباشر، والتجارة الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني.
كما ساعدت الشبكات السحابية على تعزيز مرونة الإنترنت، حيث يمكن للمؤسسات توسيع أو تقليص مواردها التقنية حسب الحاجة دون استثمارات مكلفة في البنية التحتية، الأمر الذي دعم الابتكار وسرّع إطلاق الخدمات الرقمية الجديدة. إضافة إلى ذلك، أسهمت تقنيات مثل الحوسبة الطرفية (Edge Computing) في تخفيف الضغط على الشبكات المركزية وتحسين كفاءة نقل البيانات.
وفي المقابل، تفرض هذه التحولات تحديات متزايدة تتعلق بـأمن المعلومات وحماية الخصوصية، إضافة إلى الاعتماد الكبير على مزودي الخدمات السحابية، ما يتطلب وضع سياسات ومعايير تقنية تضمن استمرارية الخدمات وحماية البيانات.
ويجمع خبراء التقنية على أن الشبكات السحابية ستواصل لعب دور محوري في مستقبل الإنترنت، باعتبارها حجر الأساس لبناء شبكات أكثر ذكاءً ومرونة، وقادرة على مواكبة التطور السريع في عالم التحول الرقمي.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.