يُعدّ الطب البيئي من التخصصات الطبية الحديثة التي تُعنى بدراسة العلاقة بين العوامل البيئية وصحة الإنسان، ولاسيما تأثير التلوث والتغيرات البيئية على انتشار الأمراض وجودة الحياة. ومع التطور المتسارع في التكنولوجيا، أصبحت الأدوات الرقمية والأنظمة الذكية عنصرًا أساسيًا في دعم هذا المجال، من خلال جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها بدقة عالية.
تلعب الأجهزة الذكية دورًا محوريًا في تتبع تأثير التلوث على صحة الإنسان. فالأجهزة القابلة للارتداء، مثل الساعات الذكية وأجهزة الاستشعار الحيوية، تتيح قياس المؤشرات الفسيولوجية كنبضات القلب، ونسبة الأوكسجين في الدم، ومستويات النشاط البدني، وربطها ببيانات بيئية مثل جودة الهواء ووجود الملوثات. كما تُستخدم مجسّات ذكية لقياس نسب الغازات الضارة والجسيمات الدقيقة في الهواء، ما يساعد على تقييم مدى تعرض الأفراد للتلوث في أماكن مختلفة وأوقات متعددة، وبالتالي فهم العلاقة بين التلوث وظهور الأعراض الصحية.
من جهة أخرى، تسهم تكنولوجيا المعلومات في مساعدة الباحثين على تحديد عوامل الخطر البيئية من خلال تحليل كميات ضخمة من البيانات البيئية والصحية. فباستخدام قواعد البيانات الضخمة، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن ربط البيانات الصحية بالسجلات البيئية والمناخية، والكشف عن أنماط خفية وعلاقات سببية بين البيئة والأمراض. هذه التحليلات تمكّن الباحثين من تحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر البيئية، والتنبؤ بانتشار بعض الأمراض المرتبطة بالتلوث أو التغير المناخي.
كما تسهم هذه التقنيات في دعم صناع القرار والجهات الصحية لوضع سياسات وقائية فعّالة، من خلال توفير معلومات دقيقة وحديثة حول مصادر التلوث وتأثيرها الصحي. ويعزز ذلك من إمكانية التدخل المبكر، وتوجيه حملات التوعية، وتحسين التخطيط الصحي والبيئي على المستويين المحلي والوطني.
تمثل التكنولوجيا ركيزة أساسية في تطوير الطب البيئي، إذ أسهمت في تعميق فهم تأثير البيئة على صحة الإنسان، وساعدت في تتبع التلوث وتحديد عوامل الخطر البيئية بدقة غير مسبوقة. ومع استمرار التكامل بين الطب والتكنولوجيا، يمكن تعزيز الوقاية الصحية وحماية المجتمعات من المخاطر البيئية، بما يضمن بيئة أكثر صحة وإنسانًا أكثر أمانًا.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.