شهد القطاع الصحي في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا بفضل الانتشار الواسع للتطبيقات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت أداة فعّالة في مجال التوعية الصحية وتعزيز ثقافة الوقاية من الأمراض. فقد انتقلت هذه التطبيقات من كونها وسائل لمتابعة النشاط البدني فقط إلى منصات ذكية تسهم في تعديل السلوك الصحي، وتحسين جودة حياة الأفراد، والحد من انتشار العديد من الأمراض المزمنة والمعدية.
أولًا: دور التطبيقات الصحية في تعزيز الوعي بالوقاية
تسهم التطبيقات الصحية الذكية في رفع مستوى الوعي الصحي من خلال تقديم معلومات طبية موثوقة بأسلوب مبسط وسهل الوصول، مما يساعد المستخدمين على فهم المخاطر الصحية وطرق الوقاية منها. وتشمل هذه التطبيقات تنبيهات منتظمة لأوقات تناول الأدوية، إرشادات التغذية السليمة، برامج متابعة النشاط البدني، إضافة إلى التذكير بإجراء الفحوصات الدورية واللقاحات.
كما تساعد هذه التطبيقات على نشر ثقافة الكشف المبكر عن الأمراض، حيث يتم تنبيه المستخدمين إلى الأعراض الأولية التي تستدعي الاستشارة الطبية، الأمر الذي يقلل من تفاقم الحالات المرضية ويعزز مفهوم الوقاية بدلاً من العلاج.
ثانيًا: الذكاء الاصطناعي وتحليل سلوكيات المستخدمين
يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تطوير التطبيقات الصحية، إذ تعتمد الخوارزميات الذكية على تحليل البيانات الصحية وسلوكيات المستخدمين، مثل نمط النوم، ومستوى النشاط البدني، ونوعية الغذاء، ومؤشرات الصحة العامة. ومن خلال هذا التحليل، يمكن للتطبيقات تقديم توصيات صحية مخصصة تتلاءم مع احتياجات كل مستخدم على حدة.
وتسهم تقنيات التعلّم الآلي في التنبؤ بالمخاطر الصحية المحتملة، كزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب أو السكري، مما يتيح توجيه المستخدم نحو تغييرات إيجابية في نمط حياته قبل ظهور الأعراض المرضية.
ثالثًا: توجيه المستخدمين نحو أسلوب حياة صحي
تتميز التطبيقات الذكية بقدرتها على التأثير في السلوك الصحي للأفراد من خلال التحفيز المستمر، مثل تحديد الأهداف الصحية اليومية، وتتبع الإنجازات، وتقديم تقارير دورية حول التقدم المحقق. كما تعتمد بعض التطبيقات على أسلوب الألعاب التحفيزية والمكافآت الرقمية لتشجيع الالتزام بالعادات الصحية.
إضافة إلى ذلك، تسهم هذه التطبيقات في تعزيز الصحة النفسية عبر تقنيات التأمل والاسترخاء ومتابعة مستويات التوتر، مما يعكس نظرة شمولية للصحة تجمع بين الجوانب الجسدية والنفسية.
رابعًا: التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من الفوائد الكبيرة للتطبيقات الصحية الذكية، إلا أنها تواجه تحديات تتعلق بحماية خصوصية البيانات الصحية، وضمان دقة المعلومات المقدمة، وزيادة ثقة المستخدمين. ومع ذلك، فإن التطور المستمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي يعزز من فرص تحسين كفاءة هذه التطبيقات وتوسيع نطاق استخدامها في دعم الأنظمة الصحية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.