شهدت العقود الأخيرة تطورًا كبيرًا في كيفية إدارة الأمراض المعدية، خاصة مع انتشار الأوبئة الحديثة والتحديات الصحية العالمية، وأصبح الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية بما في ذلك تطبيقات الهواتف المحمولة والذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في مراقبة ومكافحة هذه الأمراض. تلعب تطبيقات الهواتف الذكية دورًا محوريًا في تتبع الأمراض المعدية، حيث توفر وسائل سريعة وفعالة لجمع البيانات الصحية وتحليلها، فمن خلال هذه التطبيقات يمكن للمستخدمين الإبلاغ عن أعراضهم وتسجيل مواقعهم والتفاعل مع قواعد البيانات الصحية العامة، كما تساعد هذه التطبيقات السلطات الصحية على تحديد بؤر العدوى في الوقت الفعلي وتتبع حركة المصابين وإبلاغ الأشخاص الذين تعرضوا لخطر الإصابة، وهو ما يساهم في تقليل سرعة انتشار الأمراض ويعزز قدرة الجهات الصحية على الاستجابة السريعة والفعالة. أما الذكاء الاصطناعي فيمثل أداة قوية لفهم ديناميات انتشار الأمراض المعدية والتنبؤ بتطورها، إذ يمكن للخوارزميات الذكية تحليل كميات هائلة من البيانات الوبائية بما في ذلك عدد الإصابات ومعدلات التعافي وأنماط الحركة السكانية والتغيرات المناخية والاجتماعية التي قد تؤثر على انتشار المرض، ومن خلال هذه التحليلات يمكن إنشاء نماذج محاكاة دقيقة تساعد على تقدير احتمالات تفشي الأمراض وتقديم توصيات استراتيجية حول التدابير الوقائية مثل التباعد الاجتماعي والحجر الصحي وتوزيع الموارد الطبية. وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة التي توفرها التكنولوجيا الرقمية مثل زيادة سرعة جمع البيانات وتحسين دقة التحليلات وتقليل العبء على النظام الصحي، إلا أنها تواجه تحديات تتعلق بحماية خصوصية المستخدمين وضمان دقة البيانات المبلغ عنها والتعامل مع الفجوات الرقمية بين المجتمعات. إن دمج التطبيقات الذكية والذكاء الاصطناعي في إدارة الأمراض المعدية يمثل نقلة نوعية في مجال الصحة العامة، حيث يسمح بمراقبة دقيقة واستجابة سريعة وتخطيط استراتيجي فعال، ومع استمرار التطور التكنولوجي من المتوقع أن تصبح هذه الأدوات أكثر قدرة على الحد من تأثير الأوبئة وحماية صحة المجتمعات.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.