تُعدّ المهرجانات الفنية من أبرز الفعاليات الثقافية التي تسهم في بناء الوعي المجتمعي، ولا سيما الوعي الطلابي، لما تحمله من مضامين فكرية وجمالية وقيم إنسانية تتجاوز حدود الترفيه إلى آفاق التربية والتثقيف. فالطالب اليوم لا يكتفي بالمعلومة الأكاديمية داخل قاعات الدرس، بل يحتاج إلى فضاءات إبداعية تفتح أمامه آفاق التفكير النقدي، وتعزز لديه روح الانتماء والابتكار، وهو ما تحققه المهرجانات الفنية بمختلف أشكالها.
تُوفر المهرجانات الفنية بيئة تفاعلية تجمع بين الفنون البصرية والمسرح والموسيقى والسينما والأدب، فتُسهم في تنمية الذائقة الجمالية لدى الطلبة، وتُنمّي قدرتهم على تذوق الفن وفهم رموزه ودلالاته. هذا التذوق لا يقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا فكرية وثقافية تعزز وعي الطالب بذاته وبمجتمعه وبقضايا عصره. فالفن، بوصفه لغة إنسانية عالمية، قادر على إيصال الرسائل العميقة بأسلوب مؤثر، يرسخ القيم الإيجابية كالتسامح، والحوار، واحترام التنوع.
كما تسهم المهرجانات الفنية في صقل شخصية الطالب وبناء ثقته بنفسه، لاسيما حين يُمنح فرصة المشاركة الفاعلة، سواء عبر العروض المسرحية، أو المعارض التشكيلية، أو العروض الموسيقية. هذه المشاركة تُنمّي مهارات التواصل والعمل الجماعي، وتُعزز روح المسؤولية والانضباط، وتُحفّز على الإبداع والبحث عن التميز. ومن هنا، تتحول المهرجانات من مجرد نشاط ترفيهي إلى أداة تربوية تسهم في إعداد جيل واعٍ ومثقف.
ولا يمكن إغفال الدور التوعوي للمهرجانات الفنية في مناقشة القضايا المجتمعية والإنسانية التي تهم الطلبة، مثل قضايا الهوية، والبيئة، والسلام، وحقوق الإنسان. فالعروض الفنية التي تُقدّم ضمن هذه المهرجانات غالبًا ما تعكس هموم المجتمع وتطلعاته، وتدعو الطلبة إلى التفكير والمساءلة واتخاذ موقف واعٍ تجاه ما يحيط بهم. وبهذا، يصبح الفن وسيلة فاعلة في تعزيز الوعي النقدي، وكسر الجمود الفكري، ومواجهة الأفكار السلبية.
وتكمن أهمية المهرجانات الفنية أيضًا في قدرتها على ربط الطالب بالموروث الثقافي والحضاري لبلده، من خلال إحياء الفنون التراثية وتقديمها بروح معاصرة. هذا الربط يُسهم في تعزيز الهوية الوطنية، ويُعمّق إحساس الطالب بالانتماء، ويُرسّخ لديه تقدير التراث بوصفه ركيزة أساسية لبناء المستقبل. كما تُتيح هذه الفعاليات فرصة للتبادل الثقافي والانفتاح على تجارب فنية مختلفة، ما يوسّع مدارك الطلبة ويُنمّي لديهم ثقافة الحوار وقبول الآخر.
وفي ضوء ما تقدم، يمكن القول إن المهرجانات الفنية تمثل رافدًا مهمًا من روافد العملية التعليمية، وشريكًا فاعلًا في بناء الوعي الطلابي الشامل. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى دعم هذه المهرجانات وتفعيلها داخل المؤسسات التعليمية، والتخطيط لها بشكل منهجي يضمن تحقيق أهدافها التربوية والثقافية. فبالفن تُبنى العقول، وتُهذّب النفوس، ويُصاغ وعي الأجيال القادرة على الإسهام في نهضة المجتمع وتقدمه.
الكلمات المفتاحية :المهرجانات الفنية....جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .