تُعد العلاقة بين الكائنات الحية والبيئة من أهم المحاور التي تدرسها علوم الحياة، إذ تمثل هذه العلاقة الأساس الذي تقوم عليه استمرارية الحياة على كوكب الأرض. فالبيئة توفّر للكائنات الحية الموارد الضرورية مثل الغذاء، الماء، الهواء، والمأوى، في حين تسهم الكائنات الحية في المحافظة على التوازن البيئي من خلال التفاعلات الحيوية المختلفة.
تعيش الكائنات الحية ضمن أنظمة بيئية متكاملة تعتمد على السلاسل والشبكات الغذائية، حيث يرتبط كل كائن بدور محدد يؤديه داخل النظام البيئي. فالنباتات تُعد المنتج الأساسي للطاقة من خلال عملية البناء الضوئي، بينما تمثل الحيوانات مستهلكات لهذه الطاقة، وتسهم الكائنات الدقيقة في تحليل المواد العضوية وإعادة تدوير العناصر الغذائية.
أثّرت الأنشطة البشرية بشكل كبير في هذه العلاقة المتوازنة، إذ أدى التوسع الصناعي والعمراني إلى تدمير العديد من المواطن الطبيعية للكائنات الحية. كما تسبب التلوث البيئي الناتج عن المصانع، وعوادم المركبات، والنفايات البلاستيكية، في تدهور جودة الهواء والمياه والتربة، مما انعكس سلبًا على صحة الإنسان والكائنات الأخرى.
ويُعد الاستخدام غير المنظم للمبيدات والأسمدة الكيميائية من أبرز العوامل التي أدت إلى اختلال التوازن البيئي، حيث أثّر في الحشرات المفيدة والكائنات الدقيقة، وأدى إلى تراكم المواد السامة في السلاسل الغذائية. كما ساهم التغير المناخي الناتج عن زيادة الغازات الدفيئة في تغيير أنماط توزيع الكائنات الحية وحدوث انقراضات لبعض الأنواع.
يساعد فهم العلاقة بين الكائنات الحية والبيئة على وضع حلول علمية للحد من الآثار السلبية للأنشطة البشرية، مثل اعتماد أساليب التنمية المستدامة، والحفاظ على التنوع الأحيائي، ونشر الوعي البيئي. ويُعد هذا الفهم خطوة أساسية لضمان استمرارية الحياة وتحقيق التوازن البيئي للأجيال القادمة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
SDG4