يُعدّ التصميم الداخلي من الفنون التطبيقية المهمة التي تجمع بين الجمال والوظيفة، إذ يسهم في تشكيل الفضاءات الداخلية بما يلبّي احتياجات الإنسان النفسية والعملية، ويعكس في الوقت ذاته الهوية الجمالية والثقافية للمكان. ولا يقتصر دور التصميم الداخلي على الجانب الشكلي فحسب، بل يمتد ليشمل دراسة الفضاء، وتوزيع العناصر، واختيار الأثاث، وتوظيف الخامات بما يحقق الراحة والكفاءة والاستدامة.
يشمل التصميم الداخلي تصميم فضاءات متنوعة مثل غرف النوم، والحمامات، والمطابخ، والمكاتب، والعقارات السكنية والتجارية، حيث يختلف أسلوب التصميم باختلاف وظيفة الفضاء وطبيعة استخدامه. ويتطلب ذلك فهماً عميقاً للعلاقة بين الإنسان والمكان، وقدرة على تحقيق التوازن بين الجانب الوظيفي والجمالي في كل فضاء.
وتلعب الخامات دورًا محوريًا في نجاح التصميم الداخلي، إذ يعتمد المصمم على استخدام مواد متعددة مثل الأقمشة، والزجاج، والخشب، والسيراميك، وورق الجدران، وغيرها من الخامات الشائعة في الديكور الداخلي. ويسهم الاختيار الذكي لهذه الخامات في إبراز الهوية البصرية للمكان، وتحقيق الانسجام اللوني، وتعزيز الإحساس بالراحة والدفء أو الحداثة والانفتاح وفق طبيعة التصميم.
ومع تطور المفاهيم المعاصرة، أصبح الاهتمام بالاستدامة جزءًا أساسيًا من عملية التصميم الداخلي، من خلال استخدام خامات صديقة للبيئة، وترشيد استهلاك الموارد، وإعادة توظيف المواد، والاعتماد على حلول تصميمية تقلل من الهدر وتحافظ على البيئة. كما يسهم التصميم المستدام في تحسين جودة الحياة داخل الفضاءات الداخلية وتعزيز الوعي البيئي لدى المستخدمين.
وينسجم هذا التوجه مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع (التعليم الجيد) من خلال دعم التعليم التطبيقي وتنمية مهارات الطلبة في مجالات التصميم والإبداع، إضافة إلى الهدف الحادي عشر (مدن ومجتمعات مستدامة) عبر تعزيز مفاهيم التصميم الداخلي المستدام الذي يراعي احتياجات الإنسان والبيئة على حد سواء. وبذلك يصبح التصميم الداخلي أداة فاعلة في بناء فضاءات إنسانية متوازنة تجمع بين الجمال والوظيفة والاستدامة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .