يُعدّ الإبداع الفني أحد أهم أشكال التعبير الإنساني، إذ يعكس هوية المجتمعات وثقافتها وقيمها الفكرية والجمالية، ويسهم في تطور الوعي الإنساني وبناء الحضارة. ومع تطور المجتمعات وتعدد وسائل الإنتاج والنشر، باتت حماية الإبداع الفني ضرورة ملحّة لضمان حقوق الفنانين والمبدعين والحفاظ على نتاجهم من الاستغلال أو التعدي.
في ظل التشريعات الحديثة، شهدت القوانين المعنية بحقوق الملكية الفكرية تطورًا ملحوظًا، حيث شملت حماية المصنفات الفنية بمختلف أشكالها، مثل الرسم، والنحت، والتصميم، والعمارة، والفنون الرقمية، وغيرها من المجالات الإبداعية. وتهدف هذه التشريعات إلى تحقيق التوازن بين حرية الإبداع وحق المجتمع في الوصول إلى المعرفة، وبين حماية حقوق المبدع المادية والمعنوية.
وتكمن أهمية التشريعات الحديثة في توفير إطار قانوني واضح يضمن نسب العمل الفني إلى صاحبه الأصلي، ومنع النسخ غير المشروع، والتعدي، والتشويه، إضافة إلى تنظيم آليات النشر والعرض والاستخدام التجاري للأعمال الفنية. كما تسهم هذه القوانين في تشجيع الفنانين على الابتكار والإنتاج بثقة، ضمن بيئة تحترم حقوقهم وتدعم استمرارية عطائهم الإبداعي.
ومع انتشار التكنولوجيا الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت تحديات جديدة تتعلق بسرقة الأعمال الفنية وإعادة نشرها دون إذن، ما عزز الحاجة إلى تحديث التشريعات بما يواكب التطور التقني ويحمي الإبداع في الفضاء الرقمي. وهنا يبرز دور الوعي القانوني لدى الفنانين والمؤسسات الثقافية في فهم حقوق الملكية الفكرية وآليات الدفاع عنها.
وتنسجم حماية الإبداع الفني مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع (التعليم الجيد) من خلال تعزيز الثقافة القانونية والإبداعية لدى الطلبة والمجتمع، إضافة إلى الهدف السادس عشر (السلام والعدل والمؤسسات القوية) عبر ترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، وحماية الحقوق الفكرية للمبدعين. وبذلك تسهم التشريعات الحديثة في بناء بيئة ثقافية عادلة ومستدامة تدعم الإبداع وتحافظ على القيم الإنسانية والفنية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .