يُعدّ الاحتباس الحراري أحد أبرز التحديات البيئية المعاصرة، وينتج عن الزيادة المستمرة في تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون والميثان. وتكمن أهمية هذه الظاهرة لطلبة الأشعة والفيزياء الطبية في ارتباطها غير المباشر بمصادر الطاقة المستخدمة في تشغيل الأجهزة الطبية والإشعاعية، إضافة إلى تأثيراتها البيئية والصحية الواسعة.
يؤدي الاحتباس الحراري إلى تغيّرات مناخية قد تؤثر في البنية التحتية للمؤسسات الصحية، مثل زيادة الأحمال الحرارية على الأجهزة الطبية الحساسة كأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والأشعة المقطعية (CT)، مما يتطلب أنظمة تبريد واستهلاكًا أعلى للطاقة. كما أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤثر في دقة المعايرة الإشعاعية واستقرار الكواشف وأجهزة القياس.
أما من ناحية مخاطر الإشعاع، فيُعد التعرض للإشعاع المؤيّن قضية محورية في تخصص الأشعة والفيزياء الطبية. فالإشعاع المؤيّن، مثل الأشعة السينية وأشعة غاما، يمتلك القدرة على إحداث تأيّن في الذرات والجزيئات الحيوية، مما يؤدي إلى تلف الحمض النووي (DNA) وحدوث تأثيرات بيولوجية حتمية أو احتمالية، مثل الحروق الإشعاعية وزيادة خطر الإصابة بالأورام السرطانية. لذلك يعتمد العاملون في مجال الأشعة على مبادئ الحماية الإشعاعية، وفي مقدمتها مبدأ ALARA (As Low As Reasonably Achievable)، لتقليل الجرعات الإشعاعية للمرضى والعاملين.
ويرتبط موضوع الاحتباس الحراري بمخاطر الإشعاع من خلال التوسع في استخدام الطاقة النووية كخيار منخفض الانبعاثات الكربونية، سواء في إنتاج الطاقة الكهربائية أو في التطبيقات الطبية مثل إنتاج النظائر المشعة. ورغم الفوائد الكبيرة للطاقة النووية في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، فإن سوء إدارة المصادر المشعة أو النفايات النووية قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي له آثار صحية وبيئية طويلة الأمد.
وفي الختام، فإن وعي طلبة الأشعة والفيزياء الطبية بقضية الاحتباس الحراري ومخاطر الإشعاع يُعدّ عنصرًا أساسيًا في بناء كوادر صحية مسؤولة، قادرة على تحقيق التوازن بين الاستخدام الآمن للتقنيات الإشعاعية والحفاظ على البيئة. ويتطلب ذلك تعزيز البحث العلمي، وتطبيق أنظمة الجودة والسلامة الإشعاعية، والتوجه نحو تقنيات طبية أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وأقل تأثيرًا على المناخ