شهد مجال التصوير الطبي تطورًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة، مما أسهم بشكل كبير في تحسين دقة التشخيص وسرعة اتخاذ القرار العلاجي. ومع هذا التقدم، برزت الحاجة إلى تقنيات تصوير تحقق التوازن بين الكفاءة التشخيصية العالية وتقليل المخاطر الصحية المحتملة على المرضى. ومن هنا، اكتسبت أنماط التصوير الطبي غير المؤيِّنة أهمية متزايدة بوصفها بدائل آمنة للتقنيات المعتمدة على الإشعاع المؤيِّن.
تشير الإشعاعات المؤيِّنة إلى الإشعاعات القادرة على تأيين الذرات والجزيئات داخل أنسجة الجسم، مما قد يؤدي إلى تلف الحمض النووي (DNA) وزيادة احتمالية حدوث الطفرات الجينية، خاصة في حال التعرض المتكرر أو بجرعات عالية. وقد دفعت هذه المخاطر المحتملة المؤسسات الصحية العالمية إلى التوصية بتقليل استخدام الإشعاع المؤيِّن قدر الإمكان، والاعتماد على مبدأ ALARA (As Low As Reasonably Achievable). في هذا السياق، برزت تقنيات التصوير غير المؤيِّنة كخيار مثالي في العديد من التطبيقات السريرية.
يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound Imaging) من أكثر تقنيات التصوير غير المؤيِّنة استخدامًا وانتشارًا. تعتمد هذه التقنية على إرسال موجات صوتية عالية التردد تتفاعل مع أنسجة الجسم المختلفة، ثم تُحلَّل الموجات المرتدة لتكوين صورة تشخيصية. يتميز التصوير بالموجات فوق الصوتية بكونه آمنًا نسبيًا، وسهل الاستخدام، وقليل التكلفة، إضافة إلى قدرته على توفير صور آنية (Real-time imaging). ولهذا السبب، يُستخدم على نطاق واسع في تشخيص أمراض البطن، وأمراض القلب (الإيكو)، ومتابعة الحمل دون تسجيل آثار بيولوجية ضارة مؤكدة.
أما التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging – MRI)، فيُعد من أكثر تقنيات التصوير تقدمًا ودقة في الطب الحديث. يعتمد هذا النمط على استخدام مجال مغناطيسي قوي وموجات تردد راديوية لتحفيز ذرات الهيدروجين داخل الجسم، ومن ثم تسجيل الإشارات الناتجة عنها لإنتاج صور عالية الوضوح، خاصة للأنسجة الرخوة. لا يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي أي نوع من الإشعاع المؤيِّن، مما يجعله آمنًا نسبيًا، خصوصًا في حالات التصوير المتكرر، مع ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة المتعلقة بالأجسام المعدنية والأجهزة المزروعة.
كما يشمل التصوير الطبي غير المؤيِّن تقنيات التصوير الضوئي (Optical Imaging)، التي تعتمد على الضوء المرئي أو القريب من تحت الأحمر لدراسة البنى السطحية والوظائف الحيوية للأنسجة. تُستخدم هذه التقنيات في مجالات مثل طب الجلد، وطب العيون، وبعض التطبيقات البحثية المتعلقة بتقييم التروية الدموية والنشاط الخلوي، دون تعريض المريض لمخاطر إشعاعية.