تُعدّ البوليمرات المستخدمة في زراعة العظام من المواد الحيوية المهمة في مجال الهندسة الطبية الحيوية، حيث تُستخدم لتعويض أو دعم العظام التالفة نتيجة الكسور أو الأمراض أو العمليات الجراحية. تتميز هذه البوليمرات بقدرتها على التوافق الحيوي، أي أنها لا تُسبب ردود فعل مناعية ضارة عند زراعتها داخل جسم الإنسان، كما يمكن تصميم خصائصها لتناسب وظائف محددة داخل العظام.
تنقسم البوليمرات المستخدمة في زراعة العظام إلى نوعين رئيسيين: بوليمرات طبيعية وبوليمرات صناعية. من البوليمرات الطبيعية الشائعة الكولاجين والكيتوسان، حيث يشبه الكولاجين المكوّن الأساسي للمصفوفة العظمية الطبيعية، مما يساعد على التصاق الخلايا العظمية ونموها. أما الكيتوسان فيتميز بخواصه المضادة للبكتيريا وقدرته على تحفيز تجدد الأنسجة العظمية.
أما البوليمرات الصناعية فمن أبرزها بولي لاكتيك أسيد (PLA) وبولي جليكوليك أسيد (PGA) وبولي كابرولاكتون (PCL). تمتاز هذه البوليمرات بإمكانية التحكم في معدل تحللها داخل الجسم، حيث تتحلل تدريجيًا مع تكوّن نسيج عظمي جديد، مما يلغي الحاجة إلى إجراء جراحة ثانية لإزالة الزرعة. كما يمكن تعديل خواصها الميكانيكية لتتحمل الأحمال الواقعة على العظام.
تُستخدم البوليمرات غالبًا على شكل دعامات مسامية (Scaffolds) تسمح بمرور الخلايا والأوعية الدموية داخلها، مما يعزز عملية التئام العظام. وفي بعض الحالات، يتم دمج البوليمرات مع مواد سيراميكية مثل هيدروكسي أباتيت لزيادة الصلابة وتحسين الاندماج مع العظم الطبيعي.
بفضل التطور المستمر في تقنيات التصنيع مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، أصبح من الممكن تصميم زراعات بوليمرية مخصصة لكل مريض وفقًا لشكل العظم المتضرر، مما يزيد من نجاح العمليات ويُسرّع عملية الشفاء.