تُعد هندسة المفاعلات من أهم المجالات العلمية التي تُعنى بدراسة التفاعلات الكيميائية وكيفية التحكم بها داخل أنظمة مصممة خصيصًا لتحقيق أعلى مردود إنتاجي مع ضمان الاستقرار التشغيلي والسلامة، إذ تمثل الحلقة الأساسية التي تربط بين فهم آلية التفاعل على المستوى الجزيئي وتطبيقه على نطاق صناعي واسع. ويعتمد هذا المجال على تحليل حركية التفاعل وسرعته، ودراسة تأثير العوامل التشغيلية المختلفة مثل درجة الحرارة والضغط وتركيز المواد المتفاعلة ونوع المحفز المستخدم، فضلًا عن زمن المكوث وشكل الجريان داخل المفاعل، سواء كان جريانًا تام الخلط أو جريانًا انسيابيًا. وتكمن أهمية هندسة المفاعلات في اختيار نوع المفاعل المناسب لكل عملية تفاعلية، مثل المفاعلات المستمرة أو الدفعيّة أو ذات الطبقة الثابتة أو المميعة، بما يحقق التوازن بين سرعة التفاعل وجودة المنتج وتقليل التفاعلات الجانبية غير المرغوبة. كما يحتل التحكم في انتقال الحرارة والكتلة داخل المفاعل دورًا محوريًا، ولا سيما في التفاعلات الطاردة أو الماصة للحرارة، حيث إن أي خلل في إزالة أو إضافة الحرارة قد يؤدي إلى عدم استقرار التفاعل أو انخفاض كفاءة العملية. ومع التقدم التقني، أصبحت النمذجة الرياضية والمحاكاة باستخدام البرامج الحاسوبية المتقدمة أدوات أساسية في تحليل سلوك المفاعلات والتنبؤ بأدائها تحت ظروف تشغيل مختلفة، مما يتيح تحسين التصميم وتقليل الكلف التشغيلية والمخاطر قبل التنفيذ الفعلي. إضافة إلى ذلك، أسهم تطور تقنيات القياس وأنظمة التحكم الآلي في تحقيق مراقبة دقيقة لمتغيرات التفاعل، وضمان التشغيل المستمر ضمن الحدود المثلى. وبذلك، تمثل هندسة المفاعلات عنصرًا جوهريًا في تطوير العمليات الصناعية الحديثة، إذ تسهم في تحقيق كفاءة عالية في استخدام الموارد والطاقة، وتحسين جودة المنتجات، ودعم التوجه نحو إنتاج أكثر استدامة وأمانًا.