في ظل الثورة الرقمية المتسارعة، أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء (Wearable Devices) جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، فهي لم تعد مجرد أدوات تكنولوجية عصرية، بل تحوّلت إلى "طبيب صامت" يراقب أجسادنا بصمت ويهتم بصحتنا على مدار الساعة.
تتمثل هذه الأجهزة في ساعات ذكية، وأساور لياقة بدنية، ونظارات طبية ذكية، وحتى ملابس مزوّدة بحساسات دقيقة، تعمل جميعها على جمع وتحليل البيانات الحيوية مثل معدل نبض القلب، ومستوى الأكسجين في الدم، وجودة النوم، ومستوى النشاط البدني. هذه البيانات لا تُعرض فقط للمستخدم، بل يمكن أيضًا إرسالها مباشرة إلى الطبيب أو النظام الصحي لمتابعة الحالة عن بُعد واتخاذ القرارات الطبية في الوقت المناسب.
إن ما يجعل هذه التقنيات ثورة حقيقية في الطب هو قدرتها على الانتقال من الرعاية العلاجية إلى الرعاية الوقائية، أي الكشف المبكر عن المؤشرات الصحية غير الطبيعية قبل أن تتحول إلى أمراض مزمنة. فهي تمنح الإنسان وعيًا أكبر بجسده، وتشجّعه على تبني أسلوب حياة صحي ومستدام قائم على المراقبة الذاتية والتغذية المتوازنة والنشاط المنتظم.
كما تمثل الأجهزة القابلة للارتداء ركيزة مهمة في الطب الذكي والرعاية الصحية الرقمية، إذ تندمج مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لتقديم توصيات مخصصة لكل فرد بناءً على تاريخه الصحي وسلوكياته اليومية. وبهذا، فهي تسهم في تحسين جودة الرعاية وتقليل الضغط على المؤسسات الصحية.
وتتجلى أهمية هذه التقنيات في دعم أهداف التنمية المستدامة، خصوصًا الهدف الثالث (الصحة الجيدة والرفاه) من خلال تعزيز الوقاية ومراقبة الصحة العامة، والهدف التاسع (الصناعة والابتكار والبنية التحتية) عبر توطين الابتكار في الأجهزة الطبية الذكية.
وفي جامعة المستقبل، يسعى قسم الأنظمة الطبية الذكية إلى مواكبة هذا التوجه العالمي من خلال مشاريع بحثية وتطبيقات طلابية تدمج الأجهزة القابلة للارتداء في مجالات المراقبة الصحية، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، لتكون مثالًا على كيفية توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان واستدامة الحياة.
إن الأجهزة القابلة للارتداء لم تعد مجرد أدوات ذكية، بل أصبحت شريكًا صامتًا في رحلة العافية، يرافق الإنسان في كل لحظة، يراقب بصمت، ويُنبّه بحكمة، ليؤكد أن مستقبل الطب يبدأ من نبضةٍ تُقاس على معصمك.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.