دور المياه النظيفة في تعزيز الصحة العامة وتحقيق التنمية المستدامة
تُعدّ المياه النظيفة وخدمات النظافة الصحية من الركائز الأساسية لصحة الإنسان واستدامة المجتمعات. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة التكاملية بين توفير المياه الآمنة والنظافة الصحية من جهة، وتعزيز الصحة العامة والرفاه من جهة أخرى، في إطار أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة. كما تسلط الضوء على أهمية الإدارة المستدامة للموارد المائية في الحد من انتشار الأمراض، وتحسين نوعية الحياة، ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
تواجه العديد من دول العالم، ولا سيما الدول النامية، تحديات متزايدة في مجال توفير مياه شرب نظيفة وآمنة، إلى جانب ضعف خدمات الصرف الصحي. ويُعد هذا القصور أحد العوامل الرئيسة المساهمة في انتشار الأمراض المعدية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الصحة العامة، ويحدّ من فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا السياق، جاءت أهداف التنمية المستدامة لتؤكد على ضرورة تبني سياسات متكاملة تعالج القضايا الصحية والبيئية بشكل مترابط، بما يضمن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
أثر المياه النظيفة على الصحة العامة
يسهم الوصول إلى مياه نظيفة وآمنة بشكل مباشر في الحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، مثل الكوليرا، والتيفوئيد، وأمراض الإسهال الحادة، التي تُعد من الأسباب الرئيسة للوفيات، خاصة بين فئة الأطفال. كما أن تحسين خدمات النظافة الصحية والصرف الصحي يؤدي إلى تقليل الضغط على النظم الصحية، ويعزز قدرة الأفراد على المشاركة الفاعلة في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، مما ينعكس إيجابًا على مستوى الرفاه العام.
التكامل بين الهدفين الثالث والسادس من أهداف التنمية المستدامة
يتجلى الترابط بوضوح بين الهدف السادس المتعلق بضمان توافر المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، والهدف الثالث المعني بتعزيز الصحة الجيدة والرفاه. إذ إن تحقيق التقدم في مجال إدارة الموارد المائية وتحسين خدمات النظافة الصحية يسهم بشكل مباشر في خفض معدلات الإصابة بالأمراض، وتحسين المؤشرات الصحية للسكان. ويؤكد هذا التكامل على أهمية اعتماد نهج شمولي في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، بحيث يدعم كل هدف تحقيق الأهداف الأخرى.
دور السياسات العامة والتقنيات الحديثة
تلعب السياسات الحكومية دورًا محوريًا في تحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية، من خلال وضع التشريعات المناسبة، وتخصيص الموارد المالية، وتعزيز التعاون المؤسسي. كما تسهم التقنيات الحديثة، مثل تحلية المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وإعادة استخدامها، في مواجهة التحديات المائية المتزايدة. ويُعد نشر الوعي الصحي والبيئي بين أفراد المجتمع عنصرًا مكملًا لهذه الجهود، لضمان الاستخدام الرشيد للمياه والحفاظ على الموارد الطبيعية.
يُعد ضمان الوصول إلى المياه النظيفة وخدمات النظافة الصحية شرطًا أساسيًا لتحقيق الصحة الجيدة والرفاه، وليس مجرد هدف مستقل بحد ذاته. ويبرز الترابط الوثيق بين الأبعاد الصحية والبيئية للتنمية المستدامة أهمية تبني استراتيجيات متكاملة وشاملة، تسهم في تحسين جودة حياة الإنسان، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وضمان حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الأهلية في العراق