شهد الفن الإسلامي تطوّرًا ملحوظًا عبر العصور، متأثرًا بالتحولات السياسية والثقافية واتساع رقعة الدولة الإسلامية. وقد حافظ هذا الفن، رغم تنوّع أساليبه، على وحدة روحية وجمالية جعلته علامة مميّزة للحضارة الإسلامية منذ العصر الأموي حتى العثماني.
أولًا: الفن الإسلامي في العصر الأموي
يُعدّ العصر الأموي (661–750م) مرحلة التأسيس للفن الإسلامي، خاصة في مجال العمارة. ظهرت فيه أولى المعالم المعمارية الكبرى مثل قبة الصخرة في القدس والمسجد الأموي في دمشق. تميّز الفن الأموي بالتأثر بالفنون البيزنطية والرومانية، مع توظيف الزخارف النباتية والفسيفساء، وظهور ملامح الهوية الإسلامية المستقلة.
ثانيًا: الفن الإسلامي في العصر العباسي
في العصر العباسي (750–1258م)، انتقل مركز الخلافة إلى بغداد، مما ساهم في تطور الفنون وتنوّعها. ازدهرت الزخارف الجصية، وبرز استخدام الخط العربي في التزيين، خاصة الخط الكوفي. كما تطورت الفنون التطبيقية مثل الخزف والزجاج، واتسم الفن العباسي بالبساطة والرمزية مقارنة بالعصر الأموي.
ثالثًا: الفن الإسلامي في الأندلس
شهد الفن الإسلامي في الأندلس ازدهارًا كبيرًا، حيث امتزجت التأثيرات الإسلامية بالمحلية الأوروبية. ويُعدّ جامع قرطبة وقصر الحمراء من أبرز نماذجه. تميّز الفن الأندلسي باستخدام الأقواس الحصانية، والزخارف الهندسية والنباتية الدقيقة، والاهتمام بالضوء والماء في العمارة.
رابعًا: الفن الإسلامي في العصر المملوكي
برز الفن المملوكي في مصر والشام (1250–1517م)، واتسم بالفخامة والدقة. ازدهرت العمارة الدينية والمدنية، وبرزت المآذن الشاهقة والقباب المزخرفة. كما تطورت فنون الخشب والمعادن والزجاج الملوّن، مع استخدام مكثف للخط العربي في الزخرفة.
خامسًا: الفن الإسلامي في العصر العثماني
بلغ الفن الإسلامي ذروة جديدة في العصر العثماني (1299–1922م)، خاصة في العمارة. تأثر العثمانيون بالفن البيزنطي، وظهر ذلك في المساجد الكبرى مثل جامع آيا صوفيا بعد تحويله إلى مسجد، ومسجد السليمانية. تميّز الفن العثماني بالقباب الضخمة، والبساطة المتوازنة، واستخدام الزخارف الخزفية (إزنيق).
الاستدامة والفن الإسلامي
يتقاطع الفن الإسلامي مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة: “مدن ومجتمعات محلية مستدامة”، من خلال حفاظه على التراث المعماري والثقافي، واعتماده على مبادئ الانسجام مع البيئة، مثل الاستخدام الذكي للضوء والماء والمواد المحلية. كما يسهم توثيق ودراسة الفن الإسلامي في تعزيز الهوية الثقافية وحماية التراث للأجيال القادمة، بما يدعم الاستدامة الثقافية بوصفها ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة.
خاتمة
يعكس تطوّر الفن الإسلامي من العصر الأموي إلى العثماني مسيرة حضارية غنية بالإبداع والتنوّع. ورغم اختلاف الأساليب الفنية بين العصور، ظلّ الفن الإسلامي محافظًا على جوهره القائم على الروحانية والجمال والتناغم، ليبقى شاهدًا خالدًا على عظمة الحضارة الإسلامية ودورها المستدام في بناء الإنسان والمكان....جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .