يُعدّ الفن الإسلامي من أسمى أشكال التعبير الفني التي عرفها الإنسان، إذ استطاع أن يجمع بين الجمال الحسي والبعد الروحي، ليقدّم نموذجًا فريدًا تجاوز حدود الزمان والمكان. فلم يكن هذا الفن مجرد وسيلة للزينة، بل لغة حضارية عبّرت عن رؤية الإسلام للكون والإنسان والحياة.
الأسس الفكرية للفن الإسلامي
انبثق الفن الإسلامي من عقيدة التوحيد، التي انعكست بوضوح في تجنّب تصوير الذات الإلهية، والابتعاد غالبًا عن تجسيد الكائنات الحية. وقد دفع ذلك الفنان المسلم إلى البحث عن بدائل إبداعية، فبرزت الزخارف الهندسية والنباتية والخطية بوصفها عناصر أساسية تعبّر عن النظام الكوني والكمال الإلهي.
عناصر الجمال في الفن الإسلامي
تميّز الفن الإسلامي بالزخارف الهندسية الدقيقة التي تقوم على التكرار والتناظر، مما يمنح إحساسًا باللانهاية والاتساق. كما شكّلت الزخارف النباتية (الأرابيسك) رمزًا للحياة والتجدد، بينما احتل الخط العربي مكانة سامية، حيث جمع بين جمالية الشكل وعمق المعنى، خاصة في كتابة الآيات القرآنية.
الفن الإسلامي عبر العصور
امتد الفن الإسلامي عبر رقعة جغرافية واسعة، من الأندلس غربًا إلى الهند شرقًا، وتأثر بالثقافات المحلية دون أن يفقد هويته. فقد ازدهر في العمارة خلال العصر الأموي، وتطوّر في الفنون التطبيقية والمخطوطات في العصر العباسي، وبلغ ذروة التنوع والإتقان في العصور الأندلسية والعثمانية والمملوكية.
عالمية الفن الإسلامي
تجلّت عالمية الفن الإسلامي في قدرته على التأثير في الفنون العالمية، حيث استلهم منه فنانو الغرب عناصر الزخرفة والهندسة والخط. ولا تزال نماذجه المعمارية، مثل المساجد والقصور، مصدر إلهام للفنانين والمعماريين حتى اليوم.
خاتمة
إن الفن الإسلامي ليس نتاج مرحلة زمنية محددة، بل هو تعبير خالد عن قيم إنسانية وروحية سامية. وبجماله المتوازن ورمزيته العميقة، استطاع أن يتجاوز حدود الزمان والمكان، ليبقى شاهدًا على عظمة الحضارة الإسلامية وإبداعها المتجدد....جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .