تُعد الأجهزة الحيوية المزروعة داخل جسم الإنسان – مثل منظمات ضربات القلب، والمضخات الذكية للأنسولين، والأطراف العصبية الاصطناعية – إنجازًا طبيًا غير مسبوق غيّر حياة ملايين المرضى. ومع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بالإمكان رفع كفاءة هذه الأجهزة لتصبح أكثر ذكاءً وقدرةً على التكيف مع احتياجات المريض لحظة بلحظة. وهنا يبرز الربط المباشر مع أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الثالث: الصحة الجيدة والرفاه.
1. تحسين جودة الرعاية الصحية والوقاية المبكرة
تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات الحيوية للمريض باستمرار، مثل معدل ضربات القلب ومستويات السكر في الدم، لتتنبأ بالأزمات الصحية قبل حدوثها. هذه القدرة التنبؤية تقلل من الحاجة إلى التدخلات الطارئة، وتحمي حياة المرضى. وبهذا تتحقق رؤية التنمية المستدامة في تعزيز الصحة الجيدة والرفاه من خلال الرعاية الوقائية والذكية.
2. تقليل التكاليف وتعزيز العدالة الصحية
الأجهزة المزروعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقلل من زيارات المستشفيات غير الضرورية، وتقلل الأخطاء الطبية، وتخفض من تكاليف العلاج على المدى الطويل. وهذا يسهم في تخفيف العبء المالي عن أنظمة الصحة العامة، مما يتيح وصولًا أكثر عدالة للخدمات الطبية حتى في المجتمعات ذات الموارد المحدودة.
3. دعم الاستدامة عبر الإدارة الذكية للموارد
من خلال مراقبة دقيقة لحالة المريض، تقلل هذه الأجهزة من الحاجة إلى استخدام موارد طبية إضافية مثل الفحوصات المتكررة أو الأدوية المفرطة. وهذا الاستخدام الرشيد للموارد ينسجم مع مبدأ الاستهلاك والإنتاج المسؤولين، أحد أهم محاور التنمية المستدامة.
4. الابتكار التكنولوجي كركيزة للاستدامة
يمثل الذكاء الاصطناعي المدمج في الأجهزة المزروعة نموذجًا للتكامل بين الابتكار التكنولوجي والصحة. هذا الابتكار لا يحل مشكلات الأفراد فحسب، بل يضع الأساس لتطوير أنظمة رعاية صحية مرنة ومستدامة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية مثل الشيخوخة السكانية وزيادة الأمراض المزمنة.
إن التحكم الذكي في الأجهزة الحيوية المزروعة عبر الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور طبي، بل هو استثمار في التنمية المستدامة. فهو يحسن نوعية حياة المرضى، ويخفض التكاليف، ويعزز العدالة الصحية، ويقلل من استنزاف الموارد. وبهذا تصبح هذه التقنية مثالًا واضحًا على كيف يمكن للتكنولوجيا أن تكون في خدمة الإنسان والتنمية معًا.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.