أصبحت الضغوط النفسية جزءًا لا يتجزأ من حياة الإنسان في العصر الحديث، نتيجة تسارع وتيرة الحياة وكثرة المسؤوليات وتعدد التحديات اليومية. وعلى الرغم من أن الضغط النفسي قد يكون دافعًا للإنجاز في بعض الأحيان، فإن استمراره وتحوله إلى حالة مزمنة يشكّل خطرًا حقيقيًا يتسلل إلى الجسد والعقل دون أن يلحظه الإنسان في بداياته.
تؤثر الضغوط النفسية بشكل مباشر على التوازن الداخلي للجسم، حيث تؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، مما ينعكس سلبًا على أجهزة الجسم المختلفة. فيعاني الفرد من الصداع المستمر، وآلام العضلات، واضطرابات الجهاز الهضمي، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أن التوتر المزمن يضعف جهاز المناعة، فيجعل الجسم أكثر عرضة للأمراض والالتهابات.
ولا تقتصر آثار الضغوط النفسية على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية والانفعالية. إذ يعاني الشخص المرهق نفسيًا من القلق، والاكتئاب، وتقلب المزاج، وسرعة الانفعال، إلى جانب اضطرابات النوم وضعف التركيز. ومع مرور الوقت، قد يفقد الفرد قدرته على الاستمتاع بالحياة والشعور بالرضا.
كما تظهر الضغوط النفسية في صورة سلوكيات سلبية، مثل العزلة الاجتماعية، أو الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، أو اللجوء إلى عادات غير صحية كالتدخين أو الأكل المفرط. وتنعكس هذه السلوكيات على العلاقات الاجتماعية، حيث تزداد الخلافات الأسرية ويضعف التواصل مع الآخرين.
وللحد من هذا الخطر المتسلل، لا بد من تبني أساليب صحية للتعامل مع الضغوط النفسية، مثل تنظيم الوقت، وممارسة الرياضة، والحرص على النوم الكافي، وممارسة تقنيات الاسترخاء كالتأمل والتنفس العميق. كما يُعد طلب الدعم النفسي والاجتماعي خطوة مهمة في مواجهة الضغوط قبل تفاقمها.
وفي الختام، تمثل الضغوط النفسية خطرًا حقيقيًا قد يتسلل إلى الجسد بصمت، إلا أن الوعي بها والاهتمام بالصحة النفسية يمكّن الإنسان من حماية نفسه، والحفاظ على توازنه الجسدي والنفسي، وبناء حياة أكثر استقرارًا وطمأنينة.
جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق