الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، ولم يجعل له عوجًا بلسانٍ عربي مبين، وحفظه من التّحريف والتّبديل , كتاب احكمت آياته وفصلت بالحق بيناته ...والصّلاة والسّلام على خير من اصطفاه من بريّته، سيّدنا محمّد أفضل العالمين على الإطلاق الذي لا يُخشى مع محبّته الإملاق، ووسيلتنا الكبرى في يوم التلاق عند الملك الخلاّق، وعلى أله الموصوفين بمكارم الأخلاق اللّهم صلِّ على سيدنا محمّد وعلى آلة صلاةً تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي بها لنا جميع الحاجات، وتطهّرنا بها من السّيئات، وترفعنا بها أعلى الدّرجات وتبلغّنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات، في الحياة وبعد الممات.
فالقران الكريم كتاب الله المبين ومعجزة رسوله الخالدة على مر الازمان والسنين , فيه هدى ونور وشفاء لما في الصدور , فهو الحجة البالغة والدلالة الدامغة , الداني منه ناجي , والمعرض عنه هالك تحدى الله به العرب وهم اهل فصاحة وبيان , فخرست السنتهم ونكست رؤوسهم وعجزوا عن الاتيان ولو بسورة من مثله , وصدق الله العلي العظيم اذا يقول : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ على أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا , وعلى مأدبة القران الكريم جاءت جميع العلوم ومن اهمها واشرفها علم التفسير وشرف العلم من شرف المعلوم لذلك كان لنا شغف كبير ان نتطرق الى تفسير اية مهمة من ايات القران الكريم في قوله تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين , إلا من رحم )
الاية الكريمة قد تتصدى الى قضية الاختبار التي يملكها الانسان بحق نفسه وما يحيطه من ظروف مختلفة , فالاختلاف بين الافراد يؤشر لمنحى التفرد والتميز والتباين وهذا يعني ان الانسان حر ولدية ارادة الاختيار فيما اعطاه من عقل وتيسير سبل المعرفة بحيث يكون الانسان هو الذي يقرر مايريد وما يفعل وما لا يفعل ومهما تكون الظروف الاجتماعية والاسرية المختلفة عموما ضاغطة على حرية الانسان لكنه بالنتيجة لا يفقد حريته الخاصة في الاختيار ومن نعم الله تعالى هو الاختلاف بين الناس من جاهل يحتاج ان يتعلم وعالم يحب العطاء والمنح فيما يعلم ومن يملك من القوة الجسمانية فيستطيع على مد يد العون ومن لا يملك هذه القدرة على اجتياز الصعوبات , كما سقى موسى عليه السلام لبنات ضعيفات وساعدهم في تحصيل الماء انما التنوع بين البشر والارض والماء والنبات وكل ما في الكون هو متنوع ومختلف عن غيره , هذا الاختلاف جاء لسعادة الانسان واحساسه بالنعيم لان المتنوع في الموجودات تجلب حرية الاختيار والسعة والسعادة للانسان وكذلك هناك تنوع في العقائد , وهذا الاختلاف انما موجود لكي يناقشها الانسان ويحاول فهمها واختيار الاقرب والمتوائم مع كتاب الله الكريم .
ولايزالون مختلفين الا من رحم ربك سيظل الناس مختلفين متخالفين لما يوجب الرحمة فقد يختلف فقيه في استنباط الحكم الشرعي مع فقيه اخر او في اي خبر اخر او حكم وهذااختلاف علمي وارد نتيجة اختلاف مدارك الافراد وطريقة الفهم والتفسير ولاضير فيه وكذلك لايلزم الكراهه والتنافر , وفي بعض المواقف من الاختلاف يخلق الشقاق بين صفوف المسلمين وهذا الاختلاف انما مصدرة الشيطان معاذ الله منه وعدم التزامهم الجاد في وصايا رسول الله ( صل الله عليه واله وسلم ).اذ اراد النبي صل الله عليه واله وسلم تجنيب المسلمين الاشقاق فقال لهم باتباع العترة النبوية الطاهرة في حديث له (ني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي؛ فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ) لكنهم ماسمعو ولا اطاعوا سعيا وراء مصالحهم الشخصية وكانت هذا الحال السيء حتى قتلوا اولاد وريحانة الرسول واولاد البتول وعلي فحل الفحول الامامين الحسن والحسين واولاد واصحاب الحسين عليهما جميعا صلوات ربي وتسليمه
م. م مراد عبد الامير العناوي
الحسيني
كلية التربية . قسم علوم القران
جامعة المستقبل