المهندسة تبارك محسن عاشور
تُعد إعادة تدوير النفايات البلاستيكية بالتحلل من أكثر التقنيات تقدمًا وأهمية في مواجهة التحديات البيئية المتزايدة الناتجة عن التراكم الهائل للبلاستيك في البيئة، إذ تعتمد هذه التقنية على تفكيك البوليمرات طويلة السلسلة إلى مركبات أبسط أو مواد أولية يمكن الاستفادة منها مجددًا في الصناعات المختلفة، مما يفتح آفاقًا واسعة لتحويل النفايات من عبء بيئي خطير إلى مورد ذي قيمة اقتصادية، وتكمن أهمية هذا المسار في قدرته على معالجة أنواع البلاستيك التي يصعب أو يستحيل تدويرها بالطرق الميكانيكية التقليدية، مثل البلاستيك المختلط أو الملوث، حيث يتم تعريض هذه المواد إلى ظروف مدروسة من الحرارة أو الضغط أو عوامل مساعدة تؤدي إلى كسر الروابط داخل البنية البوليمرية وإعادة تشكيلها إلى زيوت أو غازات أو مواد وسيطة قابلة لإعادة الاستخدام، ويسهم هذا النوع من التدوير في تقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية غير المتجددة، والحد من استنزاف النفط والغاز، إضافة إلى تقليل حجم النفايات المرسلة إلى المكبات أو المحروقة، وما يرافق ذلك من انبعاثات ضارة، كما أن هذه التقنية تمثل حلًا استراتيجيًا ضمن مفهوم الاقتصاد الدائري، حيث يتم إبقاء المواد في دورة الاستخدام لأطول فترة ممكنة بدلًا من التخلص منها، ومن الناحية الصناعية، فإن تطبيق التحلل في تدوير البلاستيك يتطلب تصميمًا دقيقًا للوحدات التشغيلية، وتحكمًا عاليًا في ظروف العملية لضمان الحصول على نواتج مستقرة وذات جودة مناسبة، فضلًا عن أهمية التكامل بين مراحل الجمع والفرز والمعالجة لتحقيق أعلى كفاءة ممكنة، كما أن نجاح هذا التوجه يعتمد بشكل كبير على توفر بنية تحتية ملائمة، وتشريعات داعمة، واستثمار في البحث والتطوير لتحسين كفاءة العمليات وتقليل كلفها التشغيلية، ولا تقتصر فوائد إعادة تدوير البلاستيك بالتحلل على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية من خلال خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الصناعات المحلية، ودعم التحول نحو أنماط إنتاج واستهلاك أكثر مسؤولية، وعليه فإن هذا المسار يمثل خيارًا مستقبليًا واعدًا لمعالجة واحدة من أخطر مشكلات العصر، ويؤكد أن الابتكار التقني يمكن أن يكون أداة فعّالة لتحقيق التوازن بين التنمية الصناعية وحماية البيئة وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.