يشهد علم التحليل الجيني تطورًا متسارعًا بفضل التقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في دراسة الحمض النووي وفهم التركيب الوراثي للإنسان. فقد أصبحت البيانات الجينية اليوم أكثر تعقيدًا وضخامة، مما يجعل الطرق التقليدية غير قادرة على التعامل معها بكفاءة، وهنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة أساسية لتحليل هذه البيانات بسرعة ودقة عاليتين.
تسهم خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق، في تسريع عملية التحليل الجيني من خلال قدرتها على معالجة كميات هائلة من البيانات في وقت قياسي. إذ تقوم هذه الخوارزميات باكتشاف الأنماط الوراثية والعلاقات المعقدة بين الجينات التي يصعب على الباحثين ملاحظتها بالاعتماد على الأساليب التقليدية. كما تساعد في تحليل تسلسل الجينوم بشكل أسرع، مما يقلل من الوقت اللازم لإجراء الفحوصات الجينية ويسهم في تسريع التشخيص واتخاذ القرار الطبي.
إلى جانب عامل السرعة، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تحسين دقة اختبارات الحمض النووي. فالأنظمة الذكية قادرة على تقليل نسبة الأخطاء الناتجة عن التحليل البشري أو التقنيات التقليدية، من خلال التحقق المستمر من البيانات ومقارنتها بقواعد بيانات جينية واسعة. كما تُستخدم هذه التقنيات في التنبؤ بالطفرات الجينية المرتبطة بالأمراض الوراثية، مما يتيح تشخيصًا أدق للحالات الصحية والتنبؤ بمخاطر الإصابة بالأمراض قبل ظهور الأعراض.
وقد انعكس هذا التطور بشكل واضح على مجالات الطب الحديث، ولاسيما الطب الشخصي، حيث يساعد الذكاء الاصطناعي في تصميم خطط علاجية مخصصة تعتمد على التركيب الجيني للفرد. كما يدعم الأبحاث العلمية في اكتشاف أدوية جديدة وفهم آليات الأمراض الوراثية بشكل أعمق، ما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية والوقاية المبكرة.
وفي ضوء هذه التطورات، يُعد دمج الذكاء الاصطناعي مع تقنيات التحليل الجيني خطوة محورية نحو مستقبل طبي أكثر دقة وكفاءة. فهذه التقنيات لا تقتصر على تسريع التحليل وتحسين نتائجه فحسب، بل تفتح آفاقًا واسعة لتطوير العلوم الطبية والبيولوجية، بما يعزز من فرص التشخيص المبكر، والعلاج الفعّال، وتحسين صحة الإنسان بشكل عام.
جامعة المستقبل – الجامعة الأولى في العراق.