يشهد العالم الرقمي تطورًا متسارعًا في استخدام الأنظمة الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي جعل الأمن السيبراني أحد الركائز الأساسية لحماية الأفراد والمؤسسات. ومع هذا التطور، لم تعد التهديدات السيبرانية محصورة في البرمجيات الخبيثة أو اختراق الشبكات فقط، بل امتدت لتشمل الأنظمة الفيزيائية الذكية، وهنا يبرز الدور المتنامي لتقنيات الرؤية الحاسوبية في دعم وتعزيز الأمن السيبراني.
تعنى الرؤية الحاسوبية بتمكين الحاسوب من فهم وتحليل الصور والفيديوهات بطريقة تحاكي الإدراك البشري. ومن خلال هذه القدرة، يمكن للأنظمة الذكية مراقبة البيئات الحساسة، مثل مراكز البيانات، والمختبرات، والمباني الحيوية، وتحليل ما يجري فيها بشكل آني. فعلى سبيل المثال، تستطيع أنظمة المراقبة المعتمدة على الرؤية الحاسوبية اكتشاف دخول غير مصرح به أو سلوك غير اعتيادي، مما يسمح باتخاذ إجراءات وقائية قبل حدوث أي تهديد سيبراني فعلي.
يُعد الربط بين الرؤية الحاسوبية والأمن السيبراني خطوة استراتيجية نحو بناء منظومات حماية متكاملة. ففي كثير من الحالات، تكون الهجمات السيبرانية مصحوبة بتحركات فيزيائية أو محاولات وصول غير قانونية، وهو ما يمكن كشفه بصريًا. كما تُستخدم تقنيات التعرف على الوجوه والتحقق البصري من الهوية كوسائل داعمة لآليات المصادقة الرقمية، مما يعزز من مفهوم الأمن متعدد الطبقات.
ورغم هذه الفوائد، تواجه أنظمة الرؤية الحاسوبية تحديات أمنية لا يمكن تجاهلها، من أبرزها محاولات خداع الكاميرات باستخدام صور أو فيديوهات مزيفة، أو استهداف نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها بهجمات مصممة لإرباك قراراتها. هذه التحديات دفعت الباحثين إلى تطوير نماذج أكثر متانة، تعتمد على دمج التحليل المرئي مع تقنيات الأمن السيبراني التقليدية مثل تحليل السلوك الشبكي واكتشاف الأنماط غير الطبيعية.
في الختام، تمثل الرؤية الحاسوبية إضافة نوعية لمنظومات الأمن السيبراني الحديثة، حيث تسهم في توسيع نطاق الحماية ليشمل الفضاءين الرقمي والفيزيائي معًا، وهو ما يعزز من جاهزية المؤسسات لمواجهة التهديدات المعقدة في العصر الرقمي.