التحول الرقمي في الجامعات: تحديات ومخاطر الإدارة الفعالة
أصبح التحول الرقمي أحد الركائز الأساسية لتطوير مؤسسات التعليم العالي في العالم، حيث يتيح دمج التكنولوجيا الحديثة في جميع جوانب الإدارة الأكاديمية والإدارية تحسين الكفاءة وتسريع تقديم الخدمات وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار وتوفر التقنيات الرقمية مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة وإنترنت الأشياء للجامعات إمكانية جمع وتحليل كميات ضخمة من المعلومات في الوقت الحقيقي مما يسهم في تحسين التخطيط الاستراتيجي وربط الأداء الأكاديمي باحتياجات السوق وتخصيص تجربة التعلم وفقًا لمتطلبات الطلاب ومع ذلك فإن التحول الرقمي لا يقتصر على تبني الأدوات التكنولوجية فقط بل يمثل إعادة تشكيل جذري لكيفية تخطيط وتنفيذ ومتابعة العمليات داخل المؤسسة التعليمية رغم الفوائد الكبيرة للتحول الرقمي، تواجه الجامعات تحديات مركبة تشمل الجوانب التقنية والمالية والبشرية فالبنية التحتية يجب أن تكون متطورة وقادرة على دعم الأنظمة الرقمية الجديدة، وهو ما يتطلب استثمارات مالية كبيرة وقدرات تشغيلية متقدمة كما يمثل نقص المهارات الرقمية لدى الكوادر الأكاديمية والإدارية عائقًا رئيسيًا يحتاج إلى برامج تدريبية وتأهيل مستمرة لضمان الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا كما يشير البحث إلى أن غياب رؤية استراتيجية واضحة للتحول الرقمي قد يؤدي إلى استخدام جزئي وغير متناسق للتقنيات مع الأهداف المؤسسية مما يقلل من أثرها على الأداء العام ويجعل تكامل الأنظمة المختلفة صعبًا دون سياسات تنظيمية واضحة وإدارة دقيقة لمخاطر الاعتماد الرقمي
وتؤكد بعض الدراسات أن التحول الرقمي لا يتعلق بالتكنولوجيا وحدها بل يتطلب تغييرًا ثقافيًا وتنظيميًا يشمل مشاركة جميع أصحاب المصلحة وتطوير القيادة المؤسسية وتعزيز التعاون بين الإدارات لضمان مواءمة الأهداف الرقمية مع الأهداف الأكاديمية والإدارية ومن الضروري وضع خارطة طريق واضحة تبين مراحل التحول الرقمي والأدوار والمسؤوليات والمعايير اللازمة لتقييم الفعالية وتشير الدراسات أيضًا إلى وجود ثغرات في الأدبيات الحالية حول التنفيذ الفعلي للتحول الرقمي وكيفية دمج التقنيات الرقمية بنجاح عبر مؤسسات التعليم العالي مما يمثل فرصة للبحث المستقبلي لبناء نماذج قابلة للتطبيق تساعد الجامعات على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ والتقييم. في المجمل اشارت بعض البحوث العالمية الى وجود رؤية شاملة لكيفية إدارة التحول الرقمي بطريقة تعزز الأداء المؤسسي دون الإخلال بالهوية الأكاديمية، ويبرز أهمية التركيز على الجوانب التنظيمية والبشرية والثقافية إلى جانب التكنولوجيا لضمان نجاح جهود التحول الرقمي كما تطرح آفاقًا مستقبلية لتقييم أثر هذه التقنيات على الأداء المؤسسي على المدى الطويل، مما يمكّن الأكاديميين وصناع السياسات من بناء استراتيجيات فعالة لتحويل التعليم العالي في عصر سريع التغيير.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الأهلية في العراق