يُعدّ التطوير الاقتصادي للمرأة العراقية أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في المجتمع، لما للمرأة من دور محوري في دعم الأسرة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، والمساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي مرّ بها العراق خلال العقود الماضية، إلا أن تمكين المرأة اقتصاديًا بات ضرورة ملحّة لتحقيق النمو والتنمية.
يعني التطوير الاقتصادي للمرأة توفير الفرص المتكافئة لها في سوق العمل، ودعم مشاركتها في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، سواء في القطاع العام أو الخاص، إضافة إلى تشجيع ريادة الأعمال النسوية، وتسهيل حصول المرأة على القروض والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما يشمل ذلك تحسين مستوى التعليم والتدريب المهني، بما ينسجم مع متطلبات سوق العمل الحديثة.
تواجه المرأة العراقية عددًا من المعوقات التي تحدّ من مشاركتها الاقتصادية، من بينها البطالة، وضعف الفرص الوظيفية، والعادات الاجتماعية، إضافة إلى محدودية الوصول إلى الموارد المالية. ومع ذلك، فإن تبني السياسات الحكومية الداعمة، وإطلاق برامج التمكين الاقتصادي، يمكن أن يسهم في تقليل هذه الفجوة وتعزيز استقلالية المرأة المالية.
يسهم التطوير الاقتصادي للمرأة بشكل مباشر في تحسين مستوى معيشة الأسرة، وتقليل معدلات الفقر، وزيادة الإنتاجية، فضلاً عن تعزيز دور المرأة في اتخاذ القرار داخل الأسرة والمجتمع. كما أن مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية تؤدي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتوزيع أكثر توازنًا للدخل.
وفي هذا السياق، يرتبط التطوير الاقتصادي للمرأة العراقية ارتباطًا وثيقًا بـ الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، وهو:
"تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات".
إذ يركز هذا الهدف على تعزيز مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية، وضمان حصولها على فرص متكافئة في العمل، والقضاء على جميع أشكال التمييز ضدها.
ختامًا، فإن الاستثمار في قدرات المرأة العراقية اقتصاديًا لا ينعكس إيجابًا على المرأة وحدها، بل يسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة للمجتمع بأكمله، ويعزز من تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المدى الطويل.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الأهلية في العراق