قدمتها المهندسة هدير حسام هاشم
الجلد الإلكتروني (E-Skin): تزويد الأطراف الصناعية بحاسة اللمس والشعور بالحرارة
في الماضي، كان أقصى طموح الهندسة الطبية هو تعويض الطرف المفقود بجهاز يؤدي وظيفة حركية بسيطة. أما اليوم، فقد انتقلنا من مرحلة "التعويض الحركي" إلى مرحلة "الاستعادة الحسية"، حيث برز مصطلح الجلد الإلكتروني (Electronic Skin) كواحد من أعظم الابتكارات التي تدمج بين تكنولوجيا النانو والواجهات العصبية الحيوية.
ما هو الجلد الإلكتروني (E-Skin)؟
الجلد الإلكتروني هو عبارة عن شبكة من المستشعرات الحيوية (Biosensors) الرقيقة جداً والمرنة، المصممة لمحاكاة خصائص الجلد البشري. لا تقتصر وظيفة هذه الطبقة على التغطية التجميلية للطرف الصناعي، بل تمتد لتشمل نقل بيانات حقيقية عن الضغط، الرطوبة، ودرجة الحرارة إلى الجهاز العصبي للمستخدم.
كيف يعمل؟ (الآلية الهندسية)
يعتمد الجلد الإلكتروني على دمج تقنيات الميكاترونكس الحيوية (Bio-Mechatronics) مع مواد مرنة تسمى "البوليمرات الموصلة". تعمل هذه المواد كحساسات فائقة الدقة تقوم بتحويل المؤثرات الفيزيائية الخارجية إلى إشارات كهربائية، ثم تقوم الواجهة العصبية (Neural Interface) بترجمة هذه الإشارات إلى نبضات يفهمها الدماغ البشري، مما يمنح المستخدم شعوراً حقيقياً بأن الطرف جزء لا يتجزأ من جسده.
المميزات الثورية للجلد الإلكتروني:
حاسة اللمس الدقيقة (Haptic Feedback): تمكن المستخدم من التمييز بين ملمس الأجسام (ناعم، خشن) والتحكم في قوة القبضة (على سبيل المثال: الإمساك ببيضة دون كسرها).
الإدراك الحراري (Thermal Sensing): حماية المستخدم من المخاطر عبر الشعور بالحرارة العالية أو البرودة الشديدة، وهي ميزة كانت تفتقدها الأطراف التقليدية.
المرونة الفائقة (Flexibility): استخدام تكنولوجيا النانو في تصنيع مستشعرات لا تتأثر بالثني أو التمدد المستمر للطرف.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق