تُعدّ مراقبة فعالية الأدوية وسلامتها من الركائز الأساسية في النظام الصحي الحديث، إذ تهدف إلى ضمان تحقيق الدواء لأقصى فائدة علاجية مع تقليل الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة على المريض. وتتكامل في هذا المجال علوم متعددة، أبرزها الكيمياء التحليلية والصيدلة السريرية والعلوم الطبية، لضمان الاستخدام الأمثل للعلاجات الدوائية.
أولاً: مفهوم مراقبة فعالية الأدوية
تشير فعالية الدواء إلى قدرته على تحقيق التأثير العلاجي المطلوب عند استخدامه بالجرعات الصحيحة. وتتم مراقبة هذه الفعالية من خلال قياس تركيز الدواء أو نواتج استقلابه في سوائل الجسم، ومتابعة الاستجابة السريرية للمريض، مثل تحسّن الأعراض أو استقرار المؤشرات الحيوية. ويساعد ذلك في تعديل الجرعات بما يتناسب مع العمر والحالة الصحية ووظائف الكبد والكلى.
ثانياً: أهمية مراقبة سلامة الأدوية
سلامة الدواء تعني الحد من الآثار الجانبية السامة والتفاعلات الدوائية غير المرغوبة. وتُعدّ هذه المراقبة ضرورية خاصةً لدى المرضى كبار السن، والأطفال، ومرضى الأمراض المزمنة، حيث تكون احتمالية حدوث مضاعفات أعلى. كما تسهم في الكشف المبكر عن الأعراض السمية وتفادي المضاعفات الخطيرة.
ثالثاً: دور التحاليل الكيميائية والتقنيات الحديثة
تلعب الكيمياء التحليلية دوراً محورياً في مراقبة الأدوية من خلال تقنيات مثل الكروماتوغرافيا والطيفية والمقايسات المناعية، التي تتيح قياس تركيز الدواء بدقة عالية. وتُستخدم هذه التقنيات في المختبرات السريرية لمتابعة الأدوية ذات المجال العلاجي الضيق مثل أدوية القلب والصرع والمضادات الحيوية القوية.
رابعاً: مراقبة الأدوية في التجارب السريرية
خلال المراحل المختلفة لتطوير الأدوية، تُجرى دراسات دقيقة لتقييم فعاليتها وسلامتها قبل اعتمادها للاستخدام الطبي. وتشمل هذه الدراسات رصد الآثار الجانبية المحتملة، وتحديد الجرعات المناسبة، ودراسة التفاعلات مع أدوية أخرى، مما يضمن طرح دواء آمن وفعّال في الأسواق.
خامساً: دور المراقبة الدوائية بعد التسويق
تستمر عملية تقييم سلامة الأدوية حتى بعد طرحها في الأسواق من خلال برامج اليقظة الدوائية (Pharmacovigilance)، حيث يتم جمع وتحليل تقارير الآثار الجانبية غير المتوقعة، مما يساعد في تحديث الإرشادات العلاجية أو سحب بعض الأدوية عند الضرورة.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية