م.م علي حسن كسار
يلعب سعر الصرف دورًا مركزيًا في الاقتصاد العراقي لما يرتبط به من سياسات نقدية وتجارية تؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية ومنها القطاع المصرفي ويتحدد سعر صرف الدينار العراقي مقابل العملات الأجنبية خاصة( الدولار الأمريكي) عبر سياسات البنك المركزي العراقي ويتأثر بالعوامل الداخلية والخارجية مثل( أسعار النفط والتضخم والطلب على العملة الأجنبية).
أولًا: مفهوم سعر الصرف والاستقرار المصرفي
سعر الصرف هو قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية ويحدد قدرتها الشرائية وأثرها على التبادلات التجارية والمالية مرتبطة به سلسلة من المتغيرات الاقتصادية التي تؤثر على الاستقرار المصرفي مثل، التقلبات في سعر صرف الدينار مقابل الدولار والتي تؤثر بدورها على تكلفة العمليات المصرفية والتجارة الخارجية.
والاستقرار المصرفي يعني قدرة المصارف على الحفاظ على سيولة كافية وتحقيق أرباح مستقرة وتقليل مخاطر الائتمان والتعرض لخسائر كبيرة نتيجة عوامل خارجية مثل تقلبات سعر الصرف.
ثانيًا: أثر سعر الصرف على مؤشرات الاستقرار المصرفي
1- السيولة المصرفية:أن التقلبات في سعر الصرف تؤثر مباشرة على السيولة النقدية لدى المصارف حيث يؤدي ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار إلى خروج رؤوس الأموال نحو العملات الأجنبية وبالتالي، تقل سيولة المصارف بالدينار.
2- الودائع وثقة المودعين :عندما يفقد الدينار جزءًا من قيمته يلجأ بعض المودعين لتحويل ودائعهم إلى عملات أجنبية أكثر استقرارًا مما يقلل من حجم الودائع المحلية ويضعف قاعدة تمويل المصارف، وبالتالي تنخفض قدرة المصارف على تمويل القروض، ( تزيد المخاطر الائتمانية و تتراجع ثقة الجمهور في النظام المصرفي).
3- تأثير على الأرباح والقدرة التنافسية: تؤدي تغيرات سعر الصرف إلى تأثير غير مباشر على أرباح المصارف من عدة جوانب.
-تكلفة القروض: ارتفاع الدولار يقود لزيادة التكاليف على المقترضين الذين يعتمدون على التمويل الأجنبي.
-تذبذب الأسعار: يؤدي إلى صعوبة تقدير تكلفة المشاريع وقيمة الأصول.
-الخسائر غير المحققة: قد تسجل المصارف خسائر نتيجة اختلافات في التقييم عند تحويل المعاملات الأجنبية وهو ما يؤثر على الربحية والاستقرار المالي للمصارف.
4- المخاطر المرتبطة بأسعار الصرف: تُعد مخاطر سعر الصرف عنصرًا من عناصر مخاطر السوق التي تواجه المصارف حيث يتعرض رأس المال المصرفي للتآكل إذا حدث تغير شديد في سعر الصرف، فترتفع المخاطر التشغيلية نتيجة لتقلبات سوق الصرف و تتفاقم مشاكل الائتمان إذا تراجع سعر الدينار بشكل كبير مما يقلل من قدرة المقترضين على سداد التزاماتهم.
ثالثًا: دور السياسة النقدية والبنك المركزي
يلعب البنك المركزي العراقي دورًا محوريًا في مواجهة آثار تقلبات سعر الصرف على القطاع المصرفي من خلال مايلي:
*استقرار سعر الصرف بالدعم عبر مبيعات العملة في المزادات.
*إدارة احتياطيات العملة الأجنبية للحفاظ على شبكة أمان نقدي.
*السيطرة على الاختلالات بين السوق الرسمي والسوق الموازية لتفادي صدمات مفاجئة في أسعار الصرف.
وعليه فأن سعر الصرف يمثل عاملًا مؤثرًا قويًا على الاستقرار المصرفي في العراق من خلال التأثير على السيولة والثقة في النظام المصرفي والأرباح البنكية، وأن التقلب المستمر في أسعار الصرف يشكل مخاطر على جودة الأصول المصرفية ويضعف قدرة المصارف على التخطيط المالي وكذلك يمتد تأثيره على مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل التضخم والنمو الاقتصادي.