تتمثل المشكلة المالية في العراق بموضوع استدامة المالية العامة، أي قدرة الحكومة في الحفاظ على الإنفاق الجاري والإيرادات المتنوعة لفترة طويلة دون ظهور حالات من العسر المالي، ولكي تتحقق الاستدامة المالية دون عسر فإنها تخضع لقيد الموازنة.<br /> قيد الموازنة هو ضابط يؤشر بأنه يجب ألا تتجاوز النفقات العامة حدود التمويل أو القدرة على التمويل، اي أن الايرادات العامة ينبغي أن تزيد عن النفقات العامة، فعملية تجاوز النفقات العامة حدود التمويل العام ستخضع الى قيد آخر اقل صرامة وهو قيد الموازنة الهش constraint budget soft.<br /> إن الطبيعة الريعية للاقتصاد العراقي فرضت عليه تحديات كبيرة أدت الى الوقوف كحجر عثرة بوجه التنمية المستدامة، من أهمها الاتكاء على الثروة النفطية دون الاهتمام بتنويع مصادر إيرادات الموازنة العراقية، فضلاً عن اتسام أسعار النفط العالمية بالتذبذب المستمر، الامر الذي ولّد صدمات مالية متتالية للاقتصاد العراقي مع محدودية خيارات التمويل.<br /> دفع هذا الامر الى حدوث فجوة بين الانفاق العام المتضخم نتيجة للسياسات الحكومية غير السليمة وبين الإيرادات العامة، دفع بالحكومة الى الذهاب الى ابسط الطرق لردم هذه الفجوة وهي الاقتراض سواء من الداخل أو الخارج، فضلاً عن تغيير سعر صرف الدينار العراقي من أجل توفير كم أكبر من العملة العراقية لاستدامة التمويل بغض النظر عن نجاعة هذه السياسة وأثرها في تآكل القدرة الشرائية للمواطن العراقي وارتفاع معدلات التضخم.<br /> تهدف الورقة الى تسليط الضوء على التحديات التي فرضها الاقتصاد الريعي على الاستدامة المالية في الاقتصاد العراقي، ويحاول وضع مجموعة من المقترحات العملية التي من شأنها زيادة الاستدامة المالية مع تقليل الاعتماد على الصفة الريعية في الاقتصاد العراقي.