إن تأثير الآثار في نفوس طلبة هذا القسم يتجاوز حدود المعرفة، ليغدو شعورًا بالعظمة والمسؤولية، فكل أثر بابلي يعيد إلى الذاكرة بأن هذه الأرض كانت منطلق الحضارة الإنسانية، وأن بابل لم تكن مدينة عابرة في سجل التاريخ، بل عاصمة للعدل والعلم والتشريع، ومن هنا يتشكّل الوعي الحضاري الذي يجعل من طالب الآثار حارسًا للذاكرة، وامتدادًا حيًّا للماضي المجيد، وقد تجسّد هذا الاعتزاز الحضاري في رمزٍ بصريٍّ معاصر تمثّل في ارتداء طالب قسم الآثار ربطة عنق تحمل الكتابة المسمارية مكتوب عليها لقب أبناء الملك حمورابي، إذ لم تكن هذه الربطة مظهرًا شكليًا، بل إعلان هوية ورسالة صامتة تنطق بالمجد تربط أناقة الحاضر بوقار الماضي، وتحوّل الزيّ الأكاديمي إلى مساحةٍ تعبّر عن الانتماء الحضاري العميق.
إنها ربطة عنق لا تُشدّ على العنق فحسب، بل تُحكم على الذاكرة، وتُثبت أن طالب الآثار يحمل تاريخه بفخر، ويُظهر انتماءه بوعي، ويجعل من الكتابة المسمارية رمزًا حيا، هكذا يلتقي الطين البابلي بالوقت المعاصر
إن هذا اللقب، ليسا تعبيرًا شكليًا أو عاطفيًا فحسب، بل موقفًا حضاريًا يعكس وعي طلبة قسم الآثار بدورهم في حماية الإرث الإنساني وصونه من النسيان، فالحضارة لا تُحفظ بالطين أو بالحجر وحده، بل بالوعي الذي يقرأه، وبالعقول التي تفهمه، وبالرموز التي تعلن الانتماء إليه بثقة واعتزاز.
وهكذا يبقى قسم الآثار منارةً للفخر الوطني، ويبقى لقب أبناء الملك حمورابي، المكتوب بالمسمارية والمرفوع على الصدور، شاهدًا على أن المجد البابلي ما زال حيًّا في الوجدان، وأن آثار العراق ليست ماضيًا منتهيًا، بل هوية متجددة تسكن الحاضر وتمتد إلى المستقبل.