تُعدّ الكيمياء التحليلية من الركائز الأساسية في الصناعات الدوائية الحديثة، إذ تلعب دورًا محوريًا في ضمان جودة وسلامة وفعالية الأدوية قبل وصولها إلى المستهلك. ويعتمد نجاح أي منتج دوائي على دقة التحاليل الكيميائية التي تُجرى خلال مختلف مراحل التصنيع، بدءًا من المواد الأولية وانتهاءً بالمنتج النهائي.
تسهم الكيمياء التحليلية في التحقق من هوية المواد الفعالة والتأكد من نقاوتها وخلوها من الشوائب أو نواتج التحلل غير المرغوبة. كما تُستخدم لتحديد التركيب الكمي للمواد الدوائية، مما يضمن مطابقة الجرعات للمواصفات القياسية المعتمدة. وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة نظرًا للتأثير المباشر لأي انحراف في التركيز على سلامة المرضى وفعالية العلاج.
تعتمد الصناعات الدوائية على مجموعة واسعة من التقنيات التحليلية، مثل الكروماتوغرافيا السائلة عالية الأداء (HPLC)، والمطيافية فوق البنفسجية–المرئية (UV–Vis)، ومطيافية الأشعة تحت الحمراء (FTIR)، ومطيافية الرنين المغناطيسي النووي (NMR). وتُستخدم هذه التقنيات في مراقبة عمليات التصنيع، والكشف عن الشوائب، ودراسة ثباتية الأدوية تحت ظروف التخزين المختلفة.
كما تلعب الكيمياء التحليلية دورًا مهمًا في تطبيق أنظمة الجودة العالمية، مثل ممارسات التصنيع الجيد (GMP)، حيث تُسهم في توثيق الإجراءات التحليلية والتحقق من صلاحية الطرق المستخدمة. ويُعد الالتزام بهذه المعايير شرطًا أساسيًا لاعتماد المنتجات الدوائية وتسويقها محليًا وعالميًا.
ختامًا، تُشكّل الكيمياء التحليلية العمود الفقري لضمان جودة الأدوية وسلامتها، إذ توفر أدوات علمية دقيقة تسهم في حماية الصحة العامة وتعزيز الثقة بالمنتجات الدوائية. ومع التطور المستمر في التقنيات التحليلية، يتوقع أن يزداد دور هذا العلم في تطوير أدوية أكثر أمانًا وكفاءة في المستقبل.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات العراقية الاهلية