دراسة قانونية تحليلية معاصرة
المقدمة
تُعد حماية حقوق الطفل من القضايا الجوهرية في التشريعات الجنائية الحديثة، لما تمثله الطفولة من مرحلة أساسية في بناء المجتمع. وقد أولى المشرّع العراقي اهتماماً خاصاً بهذه الفئة، فضمّن قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 نصوصاً تهدف إلى حماية الطفل من مختلف صور الاعتداء والاستغلال، انسجاماً مع المبادئ العامة لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية.
أولاً: مفهوم الطفل وحقوقه
يُقصد بالطفل كل إنسان لم يتم الثامنة عشرة من عمره. وتتمثل حقوق الطفل في سلامته الجسدية والنفسية، وحقه في الرعاية والحماية من الإهمال والعنف والاستغلال، وهي حقوق كفلها الدستور العراقي، ودعمتها التشريعات الجزائية.
ثانياً: الحماية الجنائية للطفل في قانون العقوبات العراقي
أقرّ قانون العقوبات العراقي مجموعة من النصوص التي تجرّم الأفعال التي تمس حقوق الطفل، ومن أبرزها:
• تجريم الإيذاء والعنف الواقع على الطفل، وتشديد العقوبة إذا كان الجاني من الأصول أو ممن لهم سلطة عليه.
• تجريم الإهمال وترك الطفل دون رعاية بما يعرّض حياته أو صحته للخطر.
• تجريم الاستغلال الجنسي أو الاقتصادي للأطفال وفرض عقوبات رادعة على مرتكبيها.
• حماية الطفل من الاتجار والاستغلال في التسول وغيرها من الممارسات التي تنتهك كرامته الإنسانية.
ثالثاً: خصوصية السياسة العقابية تجاه جرائم الأطفال
راعى المشرّع العراقي خصوصية الطفل بوصفه مجنياً عليه، فشدد العقوبات في الجرائم الواقعة عليه، وعدّ صغر سنه ظرفاً مشدداً، لما في ذلك من ردع خاص وعام، وضمان فعلي لحمايته.
الخاتمة
يتضح أن قانون العقوبات العراقي وفّر حماية جنائية مهمة لحقوق الطفل، من خلال تجريم مختلف الأفعال التي تمس سلامته وكرامته. ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة إلى تطوير النصوص وتفعيل تطبيقها، بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الطفل، ويحقق حماية شاملة وفعّالة لهذه الفئة الضعيفة في المجتمع
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق