• الرئيسية
  • الأخبار
  • الصور
  • المكتبة
  • النشاطات
    • النشاطات
    • المقالات
    • الجوائز
    • براءات الاختراع
    • الورش
    • المؤتمرات
  • الاعلانات
  • الكادر
  • البرنامج الأكاديمي
  • مشاريع التخرج
  • المحاضرات
  • تواصل معنا
default image default image
default image
default image

مقال بعنوان "تحولات ما بعد الحداثة: من تفكيك المعنى إلى سيولة المرجعيات"بقلم التدريسي الدكتور مصطفى صاحب.

22/01/2026
  مشاركة :          
  172

مقدمة تمثل ما بعد الحداثة أحد أكثر المفاهيم إشكالية وتعقيدًا في الفكر المعاصر، ليس بوصفها مرحلة زمنية تلي الحداثة فحسب، بل باعتبارها موقفًا نقديًا جذريًا من أسسها المعرفية والفلسفية والجمالية. لقد جاءت ما بعد الحداثة كرد فعل على إخفاقات المشروع الحداثي، الذي وعد بالعقلانية المطلقة والتقدم والخلاص الإنساني، لكنه أفضى – paradoxically – إلى الحروب الشاملة، والاغتراب، وهيمنة التقنية، وتشييء الإنسان. ومن هنا، فإن تحولات ما بعد الحداثة لا يمكن فهمها إلا في إطار تفكيكها للثوابت، وزعزعتها للمركزيات الكبرى التي حكمت الفكر الغربي قرونًا طويلة. أولًا: التحول المعرفي وتفكك السرديات الكبرى يعد جان فرانسوا ليوتار من أبرز المنظرين لما بعد الحداثة، حيث أعلن “نهاية السرديات الكبرى”، مثل سردية التنوير، والتقدم، والعقل، والهوية الموحدة. في هذا السياق، تحوّل المعرفة من كونها منظومة كلية شاملة إلى شظايا معرفية متجاورة، لا يجمعها منطق كلي أو مرجعية واحدة. لم تعد الحقيقة مطلقة أو موضوعية، بل أصبحت نسبية، سياقية، ومشروطة بالخطاب الذي تنتج فيه. هذا التحول أحدث قطيعة مع الفلسفة العقلانية الكلاسيكية، وفتح المجال أمام التعدد المعرفي، والهامش، والصوت المختلف، لكنه في الوقت ذاته أثار إشكالية فقدان المعايير وضبابية الحكم المعرفي. ثانيًا: التحول الفلسفي من الميتافيزيقا إلى التفكيك على المستوى الفلسفي، ارتبطت ما بعد الحداثة بتحولات عميقة في فهم الوجود والمعنى. فقد أسهمت التفكيكية عند جاك دريدا في زعزعة الثنائيات التقليدية (الحضور/الغياب، العقل/اللاعقل، المركز/الهامش)، مؤكدة أن المعنى غير مستقر، ومؤجل دائمًا، وقابل لإعادة القراءة إلى ما لا نهاية. هذا التحول ألغى فكرة الجوهر الثابت، واستبدلها بمفهوم الاختلاف والتعدد، حيث لم يعد النص يحمل معنى نهائيًا، بل يتحول إلى فضاء مفتوح للتأويل. وهنا تتجلى إحدى أخطر تحولات ما بعد الحداثة: انهيار اليقين الفلسفي، وصعود الشك بوصفه أداة معرفية. ثالثًا: التحولات الجمالية في الفن والثقافة في المجال الفني، مثّلت ما بعد الحداثة ثورة على مفاهيم الأصالة، والعبقرية الفردية، والنقاء الأسلوبي. لم يعد العمل الفني يسعى إلى التعبير عن حقيقة أو جمال مطلق، بل أصبح لعبة رمزية، وتراكبًا من الإحالات، واستعارة ساخرة من الماضي. ظهرت مفاهيم مثل المحاكاة الساخرة (Parody)، والتناص، وتفكيك الشكل، وامتزجت الحدود بين الفن العالي والثقافة الشعبية. كما فقد الفنان دوره بوصفه “مبدعًا متعاليًا”، ليصبح منسقًا للعلامات والرموز في عالم مشبع بالصورة والوسائط الرقمية. هذا التحول يعكس منطق ما بعد الحداثة القائم على التعدد واللايقين، لكنه يثير تساؤلات حول مصير القيمة الجمالية، ومعنى الإبداع في عصر الاستنساخ. رابعًا: التحول الاجتماعي والهوية السائلة اجتماعيًا، أسهمت ما بعد الحداثة في إعادة تشكيل مفهوم الهوية، التي لم تعد ثابتة أو جوهرية، بل أصبحت هوية سائلة، متحولة، تتشكل عبر الخطاب والإعلام والاستهلاك. في هذا السياق، حلّ الاستهلاك محل الإنتاج، والصورة محل الواقع، كما أشار جان بودريار في حديثه عن “الواقع الفائق” (Hyperreality)، حيث تختفي الحدود بين الحقيقي والمتخيل. هذا التحول أفرز أنماطًا جديدة من الاغتراب، ليس اغتراب العامل عن عمله كما في الحداثة، بل اغتراب الإنسان عن ذاته في عالم العلامات والتمثيلات. خامسًا: إشكالية ما بعد الحداثة بين التحرر والعدمية رغم ما قدمته ما بعد الحداثة من نقد جذري للسلطة والمعرفة المهيمنة، إلا أنها لم تسلم من النقد. إذ يرى بعض المفكرين أنها أدت إلى نوع من العدمية الفكرية، حيث ألغت المعايير دون أن تقدم بدائل واضحة، وفتحت المجال أمام الفوضى المعرفية وتساوي القيم. في المقابل، يدافع آخرون عن ما بعد الحداثة بوصفها لحظة وعي نقدي، حررت الإنسان من أوهام المطلق، وأعادت الاعتبار للاختلاف والتعدد والآخر. خاتمة إن تحولات ما بعد الحداثة لا يمكن اختزالها في موقف فلسفي أو فني واحد، بل هي شبكة معقدة من التحولات المعرفية والجمالية والاجتماعية، التي أعادت صياغة علاقتنا بالمعنى، والحقيقة، والهوية. وبينما تظل ما بعد الحداثة موضع جدل دائم، فإن أهميتها تكمن في كونها مرآة نقدية عكست أزمات العصر، ودفعت الفكر الإنساني إلى إعادة مساءلة مسلّماته الأكثر رسوخًا.... جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.

جامعة المستقبل

مؤسسة تعليمية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق

روابط مهمة

وزارة التعليم العالي

اللجنة التوجيهية

المدراء

الأكاديميون

الكادر التدريسي

الطلبة

أنظمة الدراسات

عملية التقييم

الهيكل التنظيمي

القواعد واللوائح

معلومات الخريجين

المواقع البحثية

Scopus

Research Gate

Google Scholar

ORCID

Web Of Science

مركز المساعدة

حول الجامعة

الكليات والأقسام

البوبات الألكترونية

دليل الجامعة

تواصل معنا

جامعة المستقبل - جميع الحقوق محفوظة ©2025