في ظل التحولات المتسارعة في قطاع الرعاية الصحية، برز الطب التنبؤي كأحد الاتجاهات الحديثة والرائدة، حيث يُسخّر الذكاء الاصطناعي والخوارزميات الذكية لتحليل البيانات الطبية الضخمة والتنبؤ بمسار الأمراض قبل ظهور أعراضها. هذا النهج لا يقتصر على تحسين دقة التشخيص فحسب، بل يمتد ليشمل تصميم خطط علاج فردية تتوافق مع احتياجات كل مريض، مما يجعل الرعاية الصحية أكثر استدامة وفعالية.
يعتمد الطب التنبؤي على تحليل البيانات السريرية والجينية لفهم التباينات الفردية بين المرضى والتنبؤ باستجابتهم للعلاجات المختلفة، كما يتم تطوير نماذج قادرة على توقع تطور المرض ومضاعفاته، ما يتيح التدخل المبكر وتقليل المخاطر الصحية. وتستند خطط العلاج الشخصية إلى نتائج هذه التنبؤات، لتضع بروتوكولات علاجية تراعي العوامل البيولوجية والسلوكية والاجتماعية لكل مريض على حدة. إضافة إلى ذلك، يعزز الطب التنبؤي استدامة الرعاية الصحية من خلال تقليل الإجراءات غير الضرورية، وخفض التكاليف، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبية، كما يمكن دمج هذه الأنظمة مع الأجهزة الذكية القابلة للارتداء لمتابعة المؤشرات الحيوية للمريض بشكل لحظي وتعديل العلاج عند الحاجة.
يمثل الطب التنبؤي نقلة نوعية نحو رعاية صحية قائمة على الدقة والكفاءة، إذ يساهم في تحسين جودة الحياة، ويمكن الأطباء من اتخاذ قرارات علاجية أكثر فعالية، ويمنح المرضى خطط علاج شخصية تعكس خصوصية حالتهم الصحية. كما يرتبط هذا التوجه بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إذ يدعم الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه من خلال تمكين أنظمة صحية قادرة على الوقاية المبكرة وتحسين نتائج العلاج، ويساهم في الهدف التاسع المتعلق بالابتكار والبنى التحتية عبر دمج التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أنظمة الرعاية الصحية، كما يعزز الهدف الثاني عشر حول الاستخدام المسؤول للموارد الطبية من خلال تقليل الهدر في العلاجات غير الفعالة، فضلاً عن الهدف السابع عشر الذي يشجع على الشراكات بين الجامعات والمراكز البحثية وشركات التكنولوجيا الطبية لتطوير حلول علاجية مبتكرة وفعالة.
جامعة المستقبل الجامعة الأولى في العراق.
الهدف الثالث(الصحة الجيدة والرفاه)