داء الثعلبة هو مرض مناعي ذاتي شائع نسبيًا يتميز بفقدان الشعر غير الندبي، وغالبًا ما يصيب فروة الرأس وقد يمتد إلى الحاجبين، الرموش، أو شعر الجسم بالكامل. يتميز المرض بمسار غير متوقع، إذ قد يحدث تساقط الشعر بشكل مفاجئ مع إمكانية عودة النمو تلقائيًا أو بعد العلاج. تهدف هذه المقالة إلى استعراض الجوانب العلمية لداء الثعلبة من حيث التعريف، الوبائيات، الفيزيولوجيا المرضية، المظاهر السريرية، التشخيص، والعلاج.
المقدمة
يُعد الشعر عنصرًا مهمًا في المظهر الخارجي والهوية النفسية للفرد، ولذلك فإن فقدانه قد يسبب آثارًا نفسية واجتماعية كبيرة. داء الثعلبة هو أحد أكثر أسباب تساقط الشعر شيوعًا غير الندبي، ويصيب الذكور والإناث على حد سواء وفي مختلف الأعمار، بما في ذلك الأطفال.
التعريف
داء الثعلبة هو اضطراب مناعي ذاتي يحدث فيه هجوم الجهاز المناعي على بصيلات الشعر، مما يؤدي إلى توقف نمو الشعر وسقوطه. لا يؤدي المرض إلى تدمير دائم للبصيلات، ولذلك يبقى احتمال عودة نمو الشعر قائمًا.
الوبائيات
تبلغ نسبة انتشار داء الثعلبة عالميًا حوالي 1–2% من السكان.
يمكن أن يظهر في أي عمر، إلا أن أغلب الحالات تبدأ قبل سن الأربعين.
لا يوجد فرق واضح في نسبة الإصابة بين الذكور والإناث.
يرتبط أحيانًا بتاريخ عائلي، مما يشير إلى دور وراثي.
الفيزيولوجيا المرضية
يُعتقد أن داء الثعلبة ينجم عن خلل في الجهاز المناعي الخلوي، حيث تقوم الخلايا اللمفاوية التائية بمهاجمة بصيلات الشعر، خاصة في طور النمو (Anagen phase). تلعب العوامل الوراثية والبيئية، مثل التوتر النفسي والالتهابات، دورًا في تحفيز المرض لدى الأشخاص المهيئين وراثيًا.
المظاهر السريرية
تختلف شدة ومظاهر داء الثعلبة من مريض لآخر، وتشمل:
الثعلبة البقعية: ظهور بقع دائرية أو بيضوية خالية من الشعر على فروة الرأس.
الثعلبة الكلية: فقدان كامل لشعر فروة الرأس.
الثعلبة الشاملة: فقدان شعر فروة الرأس والجسم بالكامل.
قد تُلاحظ تغيرات في الأظافر مثل التنقر أو الخشونة.
التشخيص
يعتمد التشخيص غالبًا على:
الفحص السريري ونمط تساقط الشعر.
اختبار شد الشعر (Hair pull test).
في بعض الحالات، يُجرى فحص مجهري أو خزعة جلدية لتأكيد التشخيص واستبعاد أمراض أخرى.
العلاج
لا يوجد علاج شافٍ نهائي لداء الثعلبة، لكن تتوفر عدة خيارات علاجية تهدف إلى تحفيز نمو الشعر وتقليل نشاط المرض، منها:
الكورتيكوستيرويدات الموضعية أو داخل الآفة.
العلاج المناعي الموضعي مثل ثنائي فينيل سيكلوبروبينون (DPCP).
المينوكسيديل الموضعي كعلاج مساعد.
العلاجات الجهازية في الحالات الشديدة، مثل الكورتيكوستيرويدات الفموية أو مثبطات المناعة.
في السنوات الأخيرة، أظهرت مثبطات إنزيم JAK نتائج واعدة في بعض المرضى.
التأثير النفسي والاجتماعي
قد يؤدي داء الثعلبة إلى القلق، الاكتئاب، وانخفاض تقدير الذات، خاصة لدى الأطفال والنساء. لذلك يُنصح بتقديم الدعم النفسي والتثقيف الصحي كجزء أساسي من الخطة العلاجية.
الخاتمة
داء الثعلبة مرض مناعي ذاتي شائع يتميز بتساقط الشعر غير الندبي ومسار غير متوقع. على الرغم من عدم توفر علاج شافٍ حتى الآن، فإن الفهم المتزايد لآلياته المرضية أدى إلى تطوير خيارات علاجية جديدة ومحسّنة. يبقى التشخيص المبكر، المتابعة المنتظمة، والدعم النفسي عناصر أساسية في تحسين جودة حياة المرضى.
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق