تلعب الجداريات المعاصرة دورًا مهمًا في تعزيز الهوية الثقافية وتحقيق الاستدامة الثقافية، من خلال الاستخدام الواعي والمدروس للألوان في نقل الرسائل الفنية والاجتماعية. فالألوان لا تقتصر على بعدها الجمالي فحسب، بل تعكس الرموز التراثية، وتنقل القيم المجتمعية، وتسهم في تشكيل الوعي الجمعي، كما تؤثر بشكل مباشر في الذائقة الجمالية والفكرية للجمهور.
وتسهم الجداريات المعاصرة في تحفيز المشاركة المجتمعية وتعزيز الحوار الثقافي، فضلًا عن إبراز قضايا محورية مثل التنوع الثقافي، والانتماء، والعدالة الاجتماعية، مما يجعلها وسيلة فنية فاعلة للتعبير عن قضايا المجتمع المعاصر.
وينسجم هذا الدور مع عدد من أهداف التنمية المستدامة، أبرزها:
الهدف الرابع: التعليم الجيد، من خلال نشر الوعي الثقافي والجمالي، وتعزيز التعليم غير الرسمي عبر الفنون البصرية في الفضاءات العامة.
الهدف الحادي عشر: مدن ومجتمعات محلية مستدامة، إذ تسهم الجداريات في تحسين المشهد الحضري، والحفاظ على الهوية الثقافية للمدن، وجعلها أكثر شمولًا وجاذبية.
الهدف العاشر: الحد من أوجه عدم المساواة، عبر توظيف الفن الجداري كمنصة للتعبير عن قضايا العدالة الاجتماعية والتنوع الثقافي.
وبذلك تصبح الجداريات المعاصرة، بما تحمله من تطبيقات لونية ورؤى فكرية، أداة فعّالة للحفاظ على التراث الثقافي، وتعزيز الاستدامة الثقافية، وبناء مجتمع واعٍ ومتماسك يعكس تنوعه وقيمه الحضارية...جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.