يُعد التوحد أحد اضطرابات النمو العصبي التي تظهر عادةً في مرحلة الطفولة المبكرة، ويؤثر على مهارات التواصل الاجتماعي والسلوكيات التكرارية. على الرغم من أن أسبابه متعددة ومعقدة، فقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن العوامل الوراثية تلعب دورًا رئيسيًا في ظهور هذا الاضطراب، إلى جانب بعض العوامل البيئية التي قد تسهم في تفاقمه.
العوامل الوراثية:
تشير الدراسات العلمية إلى أن الوراثة تعد من أهم العوامل المؤثرة في التوحد. فقد لوحظ تكرار حالات التوحد بين الأشقاء، مما يعزز الفرضية الجينية. تم تحديد عدة جينات مرتبطة بتنظيم نمو الدماغ، وتوصيل الإشارات العصبية، والتطور السلوكي. الطفرات الجينية في هذه المناطق قد تؤدي إلى اضطرابات في التواصل العصبي والوظائف المعرفية.
العوامل البيئية المرتبطة:
بالرغم من الدور الوراثي الكبير، إلا أن بعض العوامل البيئية قد تسهم في زيادة خطر الإصابة بالتوحد. من بين هذه العوامل: التعرض للملوثات البيئية أثناء الحمل، الولادة المبكرة، نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية مثل الفولات، والتعرض لعدوى فيروسية أثناء الحمل. التفاعل بين العوامل الوراثية والبيئية يمكن أن يزيد من احتمال ظهور الأعراض.
الأهمية السريرية:
فهم العلاقة بين الوراثة والتوحد يساعد على تطوير استراتيجيات تشخيصية مبكرة، بما في ذلك الفحص الجيني للأطفال المعرضين للخطر. كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى تصميم برامج علاجية مخصصة تساعد على تحسين التواصل والمهارات الاجتماعية والسلوكية لدى الأطفال المصابين.
الخاتمة:
تُظهر الأبحاث أن التوحد مرض معقد متعدد العوامل، حيث تلعب الوراثة دورًا حاسمًا، بينما قد تساهم العوامل البيئية في تفاقم الحالة. تعزيز الدراسات الجينية والبحثية المستمرة يتيح الكشف المبكر، ويوفر استراتيجيات علاجية فعّالة لدعم الأطفال وعائلاتهم، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم ومستقبلهم الأكاديمي والاجتماعي
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .