تُعد المختبرات الطبية، أو ما يُعرف أيضًا بالمختبرات السريرية (Clinical Laboratories)، أحد أركان المنظومة الصحية الحديثة. فهي المرفق الذي تُجرى فيه الفحوصات والاختبارات على العينات السريرية (مثل الدم، البول، والأنسجة) للحصول على معلومات دقيقة حول صحة المريض، مما يُسهم بشكل مباشر في تشخيص الأمراض، مراقبة تطورها، وتقييم فعالية العلاجات.
لم يعد الاعتماد على الفحص السريري وحده كافيًا في عالم الطب الحديث. فالمختبرات الطبية توفر بيانات موضوعية ودقيقة تُشكل ما نسبته 70% من المعلومات التي يستند إليها الطبيب في اتخاذ قراراته التشخيصية والعلاجية. كما تلعب دورًا حيويًا في مجالات الوقاية من خلال الكشف المبكر عن الأمراض، وفي الأبحاث الطبية من خلال توفير البيانات والإحصائيات التي تُثري الدراسات العلمية .
يعمل في هذه المختبرات كوادر متخصصة من ذوي الكفاءة العالية، ويُعرفون بأسماء متعددة مثل "التقني الطبي" أو "عالم المختبر السريري". وتتمثل مهامهم في إجراء اختبارات بيولوجية معقدة بدقة عالية، وضمان جودة النتائج، والحفاظ على أعلى معايير السلامة والنظافة، خاصة عند التعامل مع المخلفات المعدية .
لقد شهدت المختبرات الطبية تطورًا هائلاً في القرن الحادي والعشرين، حيث تحولت من مجرد وحدة لفحص العينات إلى مركز متكامل للابتكار التشخيصي. فمع تقدم التكنولوجيا، أصبحت الفحوصات أكثر دقة، وأسرع في إعطاء النتائج، وأقل تكلفة، مما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى .
يُعد الالتزام بمعايير الجودة الشاملة وإدارة المخاطر جزءًا لا يتجزأ من عمل أي مختبر طبي محترف. فدقة النتائج وموثوقيتها ليست مجرد هدف، بل هي مسؤولية أخلاقية تجاه المريض. ولذلك، يتم تصميم هذه المختبرات وفق معايير هندسية وفنية صارمة تضمن سلامة العاملين والمرضى على حدٍ سواء، وتحافظ على سلامة العينات من التلوث.
باختصار، تمثل المختبرات الطبية استثمارًا مباشرًا في دقة التشخيص وسلامة الأرواح، وهي شريك أساسي للطبيب في رحلة علاج المريض وتعزيز الصحة العامة للمجتمع.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي .