قدمتها المهندسة هدير حسام هاشم
الطباعة الحيوية رباعية الأبعاد (4D Bioprinting): مستقبل الأنسجة التي تنبض بالحياة
بينما لا يزال العالم يحاول استيعاب قدرات الطباعة ثلاثية الأبعاد، انتقل مختبر الأبحاث في هندسة الطب الحياتي إلى آفاق أبعد؛ حيث برز مفهوم الطباعة الحيوية رباعية الأبعاد (4D Bioprinting). إن إضافة عامل "الزمن" كبعد رابع حولت الأنسجة المطبوعة من مجرد هياكل جامدة إلى أنظمة ذكية قادرة على التغير، النمو، والاستجابة للبيئة الحيوية داخل جسم الإنسان.
ما هي الطباعة الحيوية رباعية الأبعاد؟
تعتمد هذه التقنية على استخدام المواد الذكية (Smart Materials) أو البوليمرات المستجيبة للمؤثرات كـ "حبر حيوي". الفرق الجوهري هنا هو أن الهيكل المطبوع لا يبقى على حاله بعد خروجه من الطابعة، بل يمتلك "برمجة ذاتية" تجعله يغير شكله أو وظيفتة عند تعرضه لمحفز خارجي مثل (الحرارة، الرطوبة، تغير مستويات الـ pH، أو الإشارات الكهربائية للجسم).
لماذا هي "ثورة" في نمو الأنسجة؟
المشكلة الأكبر في الطباعة ثلاثية الأبعاد التقليدية للأطفال هي أن العضو المطبوع لا ينمو مع نمو الطفل، مما يتطلب عمليات جراحية متكررة للاستبدال. هنا تأتي الطباعة رباعية الأبعاد لتقدم حلاً جذرياً:
التكيف مع النمو: تصميم صمامات قلب أو مساند تنفسية تتوسع تلقائياً مع نمو أنسجة المريض.
الطي الذاتي (Self-folding): إمكانية طباعة الأنسجة بشكل مسطح ثم تحولها إلى أشكال معقدة (مثل الأوعية الدموية) بمجرد حقنها داخل الجسم.
تحفيز التجدد الخلوي: المواد المستخدمة تعمل كبيئة حاضنة تحاكي "المصفوفة خارج الخلية" (ECM)، مما يشجع الخلايا الجذعية على الانقسام والتمايز بشكل طبيعي.
مستقبل المهنة وتطبيقاتها في الأطراف والمساند
بالنسبة لمتخصصي الأطراف والمساند الصناعية، تفتح هذه التقنية الباب أمام:
المساند الذكية: مساند تتغير مرونتها وقوتها بناءً على ضغط العضلات أو درجة حرارة الطرف.
واجهات الربط الحيوية: تطوير نقاط التقاء بين الطرف الصناعي والجسم تكون "حية" ومرنة تمنع تقرحات الجلد وتتكيف مع تغيرات حجم الطرف المبتور.
الخاتمة
إن الطباعة رباعية الأبعاد ليست مجرد رفاهية تكنولوجية، بل هي الخطوة الأولى نحو صناعة أعضاء بشرية "تتنفس وتنمو". بالنسبة لطلبة الهندسة الطبية، فإن إتقان التعامل مع هذه المواد الذكية هو التذكرة الحقيقية لريادة سوق العمل الطبي في العقد القادم.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق