قدمتها المهندسة هدير حسام هاشم
خوارزميات الصيانة التنبؤية: كيف يتوقع المهندس الطبي أعطال أجهزة الإنعاش قبل حدوثها؟
في قلب غرف العناية المركزة، تمثل أجهزة الإنعاش وأجهزة التنفس الاصطناعي الخط الفاصل بين الحياة والموت. تاريخياً، كانت صيانة هذه الأجهزة تعتمد على نظامين: "الإصلاح بعد العطل" أو "الصيانة الدورية" التي قد تفشل في رصد الأعطال المفاجئة. اليوم، وبفضل الهندسة الطبية الحيوية المدمجة بـ الذكاء الاصطناعي، ننتقل إلى عصر الصيانة التنبؤية (Predictive Maintenance).
ما هي الصيانة التنبؤية في الهندسة الطبية؟
هي استراتيجية تعتمد على مراقبة الحالة التشغيلية للجهاز الطبي في الوقت الفعلي باستخدام المستشعرات الذكية. بدلاً من انتظار توقف الجهاز، تقوم خوارزميات التعلم الآلي (Machine Learning) بتحليل البيانات الصادرة منه للتنبؤ بالخلل قبل وقوعه بأيام أو ساعات.
كيف تعمل الخوارزميات داخل أجهزة الإنعاش؟
تعتمد هذه التقنية على ثلاث خطوات هندسية دقيقة:
جمع البيانات الحيوية للجهاز: مراقبة ضغط الغازات، تدفق الأكسجين، وحرارة الدوائر الإلكترونية عبر مستشعرات متقدمة.
تحليل الأنماط (Pattern Recognition): تقارن الخوارزمية الأداء الحالي بالأداء المثالي. إذا رصدت انحرافاً بسيطاً في سرعة التوربين مثلاً، فإنها تصنفه كـ "مؤشر عطل وشيك".
التنبيه المبكر: إرسال إشعار فوري إلى المهندس الطبي يحدد فيه الجزء الذي أوشك على التلف (مثل الصمامات أو البطاريات الحيوية).
فوائد هذا التحول التقني في المستشفيات
رفع مستوى سلامة المرضى: ضمان عدم توقف أجهزة دعم الحياة أثناء الاستخدام.
تقليل التكاليف التشغيلية: استبدال الأجزاء التالفة فقط بدلاً من استبدال أنظمة كاملة، وتجنب فترات التوقف الطويلة.
إطالة العمر الافتراضي للأجهزة: الحفاظ على كفاءة المعدات الطبية عبر التدخل الاستباقي.
دور المهندس الطبي في عصر "البيانات الضخمة"
لم يعد دور المهندس الطبي مقتصرًا على استخدام المفك والمقياس، بل أصبح محلل بيانات تقنية. إن التمكن من برمجة الأجهزة الطبية وفهم لغات الخوارزميات أصبح مهارة أساسية لمواكبة سوق العمل الحديث.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق