يُمثل الطب الشخصي (Personalized Medicine)، أو ما يُعرف أحياناً بـ "الطب الدقيق" (Precision Medicine)، أعظم تحول في تاريخ الرعاية الصحية. نحن ننتقل من عصر "الدواء الذي يناسب الجميع" إلى عصر "الدواء الذي يناسبك أنت وحدك".
1. مقدمة: نهاية عصر "المقاس الواحد"
لفترة طويلة، كان الطب يعتمد على مبدأ التجربة والخطأ؛ إذا كان هناك 100 شخص يعانون من نفس المرض، يتم إعطاؤهم نفس الدواء، لكن النتائج تختلف؛ البعض يُشفى، والبعض لا يستجيب، والبعض الآخر يعاني من آثار جانبية خطيرة. الطب الشخصي جاء لينهي هذه العشوائية من خلال فهم "البصمة الجينية" لكل مريض.
2. كيف يعمل التوصيف الجيني؟
داخل كل خلية من خلايا جسمك، يوجد حمض نووي (DNA) يحتوي على تعليمات تشغيل جسمك. التوصيف الجيني هو عملية قراءة هذه التعليمات للبحث عن:
الطفرات الجينية: تحديد الخلل الذي أدى للمرض (خاصة في السرطان).
علم الصيدلة الجيني (Pharmacogenomics): دراسة كيفية تأثير جيناتك على استجابة جسمك للأدوية. بعض الأجسام تكسر الدواء بسرعة كبيرة فلا يستفيد منه، وبعضها ببطء شديد فيتحول لسموم.
3. تطبيقات الطب الشخصي في مكافحة السرطان
يُعد مرض السرطان الميدان الأكبر لهذا العلم. بدلاً من علاج "سرطان الرئة" ككتلة واحدة، يقوم الأطباء بتحليل جينات الورم نفسه. إذا وجدوا طفرة معينة، يعطون المريض "علاجاً موجهاً" (Targeted Therapy) يهاجم الخلية السرطانية فقط دون المساس بالخلايا السليمة، مما يقلل من ويلات العلاج الكيميائي التقليدي.
4. التحديات والأخلاقيات
رغم العظمة التقنية، يواجه الطب الشخصي تحديات:
التكلفة: لا يزال تحليل الجينات وتصميم أدوية خاصة مكلفاً للغاية.
خصوصية البيانات: من يملك حق الوصول إلى خريطتك الجينية؟ وكيف نضمن عدم استخدامها ضدك من قبل شركات التأمين؟
جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق .