قدمها م.م.منتظر صالح مهدي
سنوات طويلة، ظل "الجبس" (Plaster of Paris) هو الرفيق الدائم لأخصائي الأطراف والمساند. كانت عملية أخذ القياسات وصناعة القالب الموجب والسالب عملية تتطلب مهارة يدوية عالية، لكنها في المقابل تستهلك وقتاً طويلاً وتفتقر أحياناً إلى الدقة المتناهية، ناهيك عن الفوضى التي تسببها في العيادة. اليوم، يشهد تخصصنا تحولاً جذرياً بفضل دمج تقنية المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد (3D Scanning) مع الطباعة ثلاثية الأبعاد.
الفرق الجوهري هنا ليس في "السرعة" فحسب، بل في "الهندسة الداخلية" للمسند. في الطرق التقليدية (مثل السحب الحراري للبلاستيك)، يكون سمك الجبيرة موحداً تقريباً. أما باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، فيمكننا التحكم في كثافة المادة في كل مليمتر. يمكننا تصميم جبيرة للقدم (AFO) تكون صلبة جداً في منطقة الكاحل لدعم المفصل، ومرنة ورقيقة عند مشط القدم لتسهيل المشي، كل ذلك في قطعة واحدة دون وصلات.
علاوة على ذلك، حلت هذه التقنية مشكلة "تهوية الجلد". بدلاً من البلاستيك المصمت الذي يحبس الحرارة، تتيح لنا الخوارزميات الهندسية تصميم هياكل شبكية (Lattice Structures) توفر نفس المتانة بوزن أخف وتسمح بمرور الهواء. إن هذا الانتقال من النحت اليدوي للجبس إلى التصميم الرقمي لا يلغي دور الأخصائي، بل يحرره من الأعباء الروتينية ليركز أكثر على التصميم الميكانيكي الحيوي الأنسب للمريض.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق