تلعب الفنون بمختلف أشكالها دورًا محوريًا في بناء وعي المجتمعات وتشكيل ثقافتها العامة، إذ لا تقتصر وظيفتها على التعبير الجمالي أو الإبداعي فحسب، بل تمتد لتكون أداة فاعلة في نقل القيم والمعارف وتعزيز الفهم العميق للقضايا الاجتماعية والإنسانية، ومن بينها الوعي القانوني.
يسهم الفن في تبسيط المفاهيم القانونية وتحويلها من نصوص جامدة إلى رسائل بصرية وسمعية مؤثرة، يمكن للمجتمع التفاعل معها وفهمها بسهولة. فالأعمال التشكيلية، والمسرح، والسينما، والتصميم، والملصقات التوعوية، جميعها قادرة على إيصال رسائل قانونية تتعلق بالحقوق والواجبات، وحرية التعبير، والعدالة، والمسؤولية الاجتماعية، بطرق إنسانية مؤثرة تتجاوز حدود اللغة والخطاب الرسمي.
ويُعدّ الفن وسيلة فعّالة لرفع مستوى الوعي بالقوانين التي تحمي الفرد والمجتمع، مثل قوانين حقوق الإنسان، وحماية الملكية الفكرية، ومناهضة العنف، واحترام التنوع، إذ يتيح للفنانين معالجة هذه القضايا بأسلوب نقدي وإبداعي يفتح باب الحوار المجتمعي، ويعزز ثقافة احترام القانون دون ترهيب أو تعقيد.
كما يسهم إدماج الفنون في الحملات التوعوية والمؤسسات التعليمية في غرس مفاهيم قانونية لدى فئات المجتمع المختلفة، ولا سيما الشباب، من خلال أساليب جذابة تحفّز التفكير النقدي وتدعم السلوك الإيجابي القائم على المعرفة والوعي.
ويتقاطع هذا الدور مع أهداف التنمية المستدامة، وبشكل خاص الهدف السادس عشر: السلام والعدل والمؤسسات القوية، من خلال تعزيز ثقافة سيادة القانون، وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة، وبناء مجتمع واعٍ بحقوقه وواجباته. كما يرتبط أيضًا بـ الهدف الرابع: التعليم الجيد عبر توظيف الفنون كأداة تعليمية تسهم في نشر المعرفة القانونية بأساليب مبتكرة ومستدامة.
وفي ضوء ذلك، تُعدّ الفنون شريكًا أساسيًا في بناء مجتمع واعٍ قانونيًا، قادر على حماية حقوقه، والمشاركة الفاعلة في تحقيق العدالة والتنمية المستدامة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الرابع (التعليم الجيد)