في ظل الثورة الرقمية المتسارعة، أصبح التكامل بين الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء من الركائز الأساسية للتطور التكنولوجي المعاصر، ولا سيما في مجال أنظمة المراقبة الحيوية التي تعتمد على جمع البيانات الصحية وتحليلها بدقة عالية. إذ يتيح إنترنت الأشياء ربط أجهزة الاستشعار والأدوات الطبية والشخصية عبر الشبكات الرقمية، مما يؤدي إلى توليد تدفقات مستمرة من البيانات الحيوية مثل معدل ضربات القلب ومستويات الأكسجين والنشاط البدني، في حين يتولى الذكاء الاصطناعي معالجة هذه البيانات باستخدام تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق لاستخلاص الأنماط والتنبؤ بالحالات المستقبلية بدقة وكفاءة.
ويؤدي هذا التكامل إلى إنشاء أنظمة مراقبة ذكية قادرة على تقديم استجابات فورية ودعم القرارات الطبية والتعليمية والأمنية، حيث تُجمع البيانات الحيوية لحظياً وتُحلل آنيّاً لتحويلها إلى مؤشرات دقيقة يمكن الاعتماد عليها في التشخيص أو التوجيه. وقد أسهمت هذه الأنظمة في إحداث تطور واضح في مجالات متعددة، إذ مكّنت قطاع الرعاية الصحية من متابعة المرضى عن بُعد وتقليل الحاجة إلى الزيارات المتكررة للمستشفيات، كما عززت من مستويات الأمن عبر تطوير تقنيات التعرف على الهوية باستخدام القياسات الحيوية مثل بصمات الأصابع وقزحية العين وملامح الوجه.
أما في البيئة التعليمية، فقد أتاح التكامل بين الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء فرصاً جديدة لتحسين جودة التعليم، من خلال استخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمراقبة مستويات التركيز والإجهاد لدى الطلبة، الأمر الذي يساعد المعلمين على تكييف أساليب التدريس بما يتناسب مع احتياجات الطلبة الفردية. ويتقاطع هذا الدور بشكل مباشر مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، الذي يدعو إلى ضمان تعليم جيد وشامل وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة، حيث تسهم هذه التقنيات في دعم التعليم المخصص من خلال متابعة الأداء الجسدي والنفسي للطالب أثناء التعلم، مما يتيح تعديل طرق التعليم بصورة فورية عند ظهور مؤشرات الإرهاق أو ضعف الانتباه.
كما تساهم أنظمة المراقبة الحيوية الذكية في توفير بيئة تعليمية آمنة وصحية، خاصة في المؤسسات التعليمية ذات الكثافة العالية أو خلال الأزمات الصحية، فضلاً عن دورها في تقليل الفجوة التعليمية عبر تمكين الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة من الاستفادة من أنظمة تعليمية تفاعلية تراعي حالتهم الصحية والمعرفية، وبذلك تُعزَّز مبادئ الشمولية وتكافؤ الفرص في التعليم.
ورغم هذه الإمكانات الواعدة، يواجه هذا التكامل تحديات مستقبلية تتعلق بحماية الخصوصية وأمن البيانات الحيوية، والحاجة إلى بنى تحتية رقمية متطورة قادرة على نقل البيانات بشكل آني، فضلاً عن ضرورة خفض تكاليف التطبيق لضمان انتشار هذه التقنيات في الدول النامية. ومع ذلك، يبقى التكامل بين الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء نقلة نوعية في تطوير أنظمة المراقبة الحيوية، لما له من دور فاعل في دعم التعليم الذكي والتفاعلي، وتعزيز الشمولية، وضمان بيئة تعليمية صحية وآمنة، وبما يسهم بصورة مباشرة في تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالتعليم الجيد.
جامعة المستقبل – الجامعة الأولى في العراق