اعداد الدكتورة نور عبد الكريم قسم تقنيات الاتصالات. غالبا ما يُتصوَّر الأمن السيبراني كنظام تقني لا يُخترق، إلا أن قوته الحقيقية تكمن في القرارات البشرية. فعلى سبيل المثال، لا يعتمد أمان كلمات المرور على التعقيد بقدر ما يعتمد على الطول. فبينما يمكن كسر كلمات المرور القصيرة والمعقدة خلال ساعات، تزيد كلمات المرور الطويلة المقاومة بشكل كبير، مما يجعل هجمات القوة الغاشمة شبه مستحيلة.
ومع ذلك، يمتد مفهوم الأمن إلى ما هو أبعد من الرياضيات والخوارزميات. فالمسؤولية الأخلاقية لا يمكن أتمتتها؛ إذ تتطلب حكماً بشرياً ووعيًا بالتأثير الاجتماعي. يجب تصميم الأنظمة الآمنة مع مراعاة الصالح العام، وضمان الشمولية والمساءلة، وتقليل الأضرار غير المقصودة.
يتضح هذا التركيز على العنصر البشري أيضًا في تمارين الفرق الحمراء (Red Teaming). فالغرض الحقيقي من هذه التمارين ليس تمجيد المهاجمين، بل تقييم المدافعين. تقيس هذه التمارين مدى قدرة الأشخاص والعمليات والتقنيات على اكتشاف التهديدات، والاستجابة لها، والتكيف تحت ضغوط الواقع وعدم اليقين.
على المستوى التقني، يعني الأمان القوي أن الأنظمة يجب ألا تعرف كلمات مرور المستخدمين أبدًا. من خلال تخزين التجزئات غير القابلة للعكس بدلاً من البيانات الأصلية، تضمن المؤسسات أنه حتى في حال اختراق قواعد البيانات، تظل المعلومات غير مفيدة للمهاجمين.
أخيرًا، تستغل التهديدات الحديثة بشكل متزايد النفسية البشرية أكثر من الأكواد نفسها. فالتزييف العميق (Deepfakes) المدعوم بالذكاء الاصطناعي يستهدف الثقة والسلطة والإلحاح، مما يجعل الوعي والتفكير النقدي عناصر أساسية في الأمن السيبراني. إن مستقبل الأمن السيبراني يركز على الإنسان، حيث توفر التقنية الأدوات، لكن الأخلاقيات والوعي البشري هما ما يضمنان الصمود الحقيقي
جامعة المستقبل الاولى في العراق